هل يهدد رفع الدعم فقراء لبنان بكارثة اجتماعية؟

لم تتوقف المظاهرات في لبنان منذ أشهر احتجاجا على الأزمة الاقتصادية والسياسية

Getty Imagesلم تتوقف المظاهرات في لبنان منذ أشهر احتجاجا على الأزمة الاقتصادية والسياسية

حذرت منظمة العمل الدولية ووكالة اليونيسيف من أن رفع دعم أسعار المنتجات الأساسية في لبنان سيعود بنتائج كارثية على الفقراء والمحتاجين، وسوف تتضرر منه بشدة الفئات الاجتماعية الأكثر عوزا في البلاد ما لم تتخذ الحكومة إجراءات تخفف من حدة الأزمة المعيشية التي ستتولد عن رفع دعم أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية.

ونشرت كل من ربا جرادات، المديرة الإقليمية للدول العربية في منظمة العمل الدولية ويوكي موكو ممثلة اليونيسف في لبنان، مقالا بإحدى الصحف اللبنانية، عرضتا فيه تحليلا ينذر باندلاع أزمة وشيكة لا سابقة لها في البلاد، جراء الوضع الاقتصادي المهترئ في لبنان.

وجاء في تحليل المسؤولتين الدوليتين أن رفع الدعم الحكومي عن الأسعار ينطوي على مخاطر كبرى تهدد الاستقرار الاجتماعي للبلاد، في ظل غياب أي نظام للمساعدة الاجتماعية أو إجراءات مرتقبة أو حتى نوايا حكومية لتقديم منح أو معونات اجتماعية أو وضع خطط لدعم الأسر اللبنانية الأكثر عوزا على المدى الطويل.

فعلى مدى سنوات طويلة بلغ الدعم الحكومي السنوي للمواد الاستهلاكية، مثل القمح والزيت والسكر والوقود والأدوية والمستلزمات الطبية والقطاعات الإنتاجية الأخرى 30 مليار دولار وقطاع الكهرباء ملياري دولار سنويا.

غير أن تقييم ممثلتي اليونيسيف ومنظمة العمل الدولية في لبنان أظهر أن نسبة 80% من الدعم الحكومي تستفيد منه نسبة 50% من السكان الميسورين، في حين أن نسبة 20% فقط من هذا الدعم تذهب للفئات الاجتماعية الأكثر فقرا.

ويعود السبب في استفادة الأسر الميسورة من حصة الأسد لهذا الدعم كونه شاملا لكل أفراد المجتمع. نظام لا يوازن ولا يميز بين حاجيات الفئات المعوزة وإمكانيات الطبقة الوسطى والطبقة الثرية. وحيث أن الأغنياء يستهلكون أكثر من غيرهم بحكم قدرتهم الشرائية المرتفعة، سواء من حيث وقود السيارات أو الخبز أو غيرهما من المنتجات، فمن الطبيعي أنهم يستأثرون بنسبة أكبر من الدعم الحكومي في معيشتهم وإن عن غير قصد.

لكن الوضع الاقتصادي في لبنان بلغ اليوم الدرك الأسفل. فالأزمة السياسية المزمنة في البلاد الناجمة عن انعدام الحكم الرشيد وانتشار الفساد السياسي والمالي شلت قدرة الطبقة الحاكمة، في ظل نظام طائفي، على إيجاد الحلول الناجعة وتبني الإصلاح الدستوري الذي تصدح به حناجر المتظاهرين في شوارع بيروت منذ أكتوبر 2019. ولم يجد السياسيون من حلول سوى إعادة تبادل الأدوار وتدوير المسؤوليات.

وعندما جفت خزينة الدولة من العملة الصعبة وانهارت قيمة الليرة اللبنانية بنسبة 80% مقابل الدولار الأمريكي، أعلن محافظ البنك المركزي اللبناني رياض سلامة الأسبوع الماضي أن “السيل بلغ الزبى” وأنه لا يمكن الاستمرار في تقديم الدعم الحكومي للمواد الاستهلاكية الأساسية لأكثر من شهرين. ودعا السياسيين الى وضع خطة لمواجهة الوضع الجديد.

ولعل تحذير محافظ البنك اللبناني يستند إلى ما جاء في تقرير صادر عن البنك العالمي توقع استمرار تفاقم نسبة الفقر في لبنان لتطال أكثر من نصف عدد سكان البلاد خلال العام القادم.

وينتهي تقييم منظمة العمل الدولية واليونيسف برسم صورة سوداوية للوضع الاقتصادي المتأزم في لبنان وبدق أجراس الخطر في ردهات السلطة في بيروت وحث المسؤولين على اتخاذ قرارات استراتيجية تُرسي الحماية الإجتماعية في لبنان قبل أن تحل الكارثة.

ويضيف: “من الضروري الإدراك بأن لبنان يقف اليوم على شفير الهاوية. ففي غياب نظام شامل للضمان الاجتماعي، سيواجه الفقراء والمعوزون في لبنان كارثة اقتصادية تعصف بما تبقى من رفاه اجتماعي لهذه الفئة وللبلد ككل وعلى مدى سنوات قادمة”

لكن الحكومة الحالية في بيروت عاجزة عن الحركة. فهي حكومة تصريف أعمال فقط. وأعضاؤها ينتظرون أمر إخلاء مكاتبهم والانصراف الى بيوتهم، عندما يفي رئيس الوزراء المعين سعد الحريري بوعده ويشكل حكومة جديدة. الآن وقد مرت ستة أسابيع على هذا التعيين لا يزال الاتفاق بين الطوائف بشأن الحكومة المنتظرة في علم الغيب.

برأيكم هل بات الفقراء في لبنان على شفا كارثة حتمية مع قرب رفع الدعم عن المواد الأساسية؟

ما هو تصوركم للتداعيات المتوقعة لتنفيذ هذا القرار على الأسر المعوزة؟

هل يستطيع لبنان الصمود في وجه الأزمة المرتقبة بعد رفع الدعم؟

هل يتدخل “الأشقاء العرب” للوقوف الى جانب لبنان وقت الشدة؟

هل يهرع “الأصدقاء الأوروبيون” الى انتشال لبنان من عنق الزجاجة؟

هل يعجل رفع الدعم عن الأسعار بالانهيار الكبير في لبنان؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاربعاء 9 ديسمبر/كانون الأول من برنامج نقطة حوار في الساعة 16:06 بتوقيت غرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:

https://www.facebook.com/hewarbbc

أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com