قمة الإمارات: لماذا “غابت” السعودية ومصر عن قمة أبو ظبي الثلاثية بمشاركة البحرين والأردن؟

للمشاركة

علقت صحف عربية على القمة الثلاثية التي جمعت الإمارات والبحرين والأردن في العاصمة الإماراتية أبو ظبي في 18 نوفمبر/تشرين الثاني.

وأشادت الصحف الإماراتية بالقمة، وركزّت على ما يتعلق بالصحة والأمن الغذائي والدوائي ومواجهة جائحة كورونا والسلام العادل والشامل لتحقيق الاستقرار في المنطقة. وتحدثت صحف أردنية عن دور الأردن في “الدفاع عن فلسطين والقدس”.

وتساءلت صحف أخرى عن سبب غياب مصر والسعودية عن القمة، وهل تعتبر بداية تشكيل “محور جديد” في المنطقة، وأشارت إلى الضغوط التي تتعرض لها الأردن داخليا وإقليميا.

“لقاء السلام”

تحت عنوان “قمة استراتيجية”، تقول البيان الإماراتية في افتتاحيتها إن القمة “تؤكد في هذا الوقت الاستثنائي على الدور المحوري الكبير الذي تقدمه الإمارات في تعزيز مجالات التعاون والتكامل، للارتقاء بمنظومة حصينة قادرة على مواجهة أي أزمات أو تحديات، وهو الأمر الذي تلفت إليه القضايا المهمة التي بحثتها القمة، خصوصاً ما يتعلق بالصحة والأمن الغذائي والدوائي، والجهود المشتركة لمواجهة جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والصحية والاجتماعية”.

وترى الصحيفة أن هذه القمة “وموضوعات التعاون الحيوية التي بحثتها، تؤكد أن أمن دول المنطقة، بالمفهوم الشامل للأمن، الذي يضم الأمن الغذائي والصحي والدوائي، هو كلٌّ لا يتجزأ، وأن العمل الموحد والجماعي هو الطريق الصائب للانتصار على مختلف ما تواجهه المنطقة من تحديات، فتحصين المنطقة صحياً وغذائياً لا يقل أهمية عن تحصينها سياسياً”.

أما صحيفة الاتحاد الإماراتية فقد أطلقت على القمة في افتتاحيتها “لقاء السلام”.

وتقول الصحيفة إنها “تجسد الحرص على التنسيق والتشاور بين الدول العربية حيال مختلف القضايا والتحديات التي تواجه المنطقة، ورفع مستوى التعاون في مجالات عديدة، أهمها تكامل الجهود في مواجهة وباء كورونا، وتحقيق الاستقرار المنشود لشعوب المنطقة، بما يفتح آفاقاً واسعة نحو مزيد من التنمية والازدهار”.

وتؤكد الصحيفة أن “السلام والتطورات الإقليمية والدولية، على رأسها القضية الفلسطينية” كانت حاضرة في القمة وأن زعماء الدول الثلاث أكدوا أن “السلام العادل والشامل هو الكفيل بتحقيق الاستقرار في المنطقة”.

وتؤكد صحيفة الدستور الأردنية أن “ما خرجت به القمة من تأكيد على حل الدولتين، يؤكد أن عمّان وأبو ظبي والمنامة في خندق واحد، وأن توسيع قاعدة هذه الرؤية لتشمل كافة أقطار أمتنا، هو السبيل في استعادة الحق الفلسطيني، والمطلوب اليوم إعادة انتاج التضامن العربي والتوافق على مسارات تُمكن من تجاوز الخلافات وتعظيم مساحات التوافق”.

وفي جريدة الرأي الأردنية، يرى أحمد الحوراني أنه يمكن قراءة مشاركة العاهل الأردني في القمة من زاويتين: الأولى أن الأردن “له دور كبير في الدفاع فلسطين والقدس من خلال الحراك المستمر وعلى كافة الأصعدة”؛ والثانية أن “الأردن جزء فاعل من الأمة العربية ورافد أساسي من روافد العمل العربي وأنه يسعى باستمرار لتحقيق الوفاق والاتفاق… وتجاوز جميع أسباب الخلاف والاختلاف”.

“محور جديد”

من ناحية أخرى، ترى صحيفة رأي اليوم الإلكترونية اللندنية أن القمة الثلاثية “تثير العديد من علامات الاستفهام ليس لأنّها جاءت مفاجئة وإنما أيضا لأنها ربما تؤسّس لمحور جديد في المنطقة”.

وتساءلت الصحيفة أنه إذا كانت القمة ناقشت التطورات الإقليمية والدولية والقضية الفلسطينية “فلماذا تغيب عنها أهم دولتين في المنطقة مثل مصر والمملكة العربية السعودية، ناهيك عن السلطة الفلسطينية”.

وترى أن “مما يزيد من غموضها الطابع ‘شبه السريّ’ لعقدها والتقتير الشديد في المعلومات من قبل المسؤولين المشاركين فيها، علاوة على فترة انعقادها الزمنية التي لم تزد على بضع ساعات، مما يعني أن هناك رسالة مهمة لا يُمكن الكشف عن مضمونها إلا في الغرف المغلقة”.

وتقول: “الأمر المؤكد أن هناك ‘طبخة ما’ يعكف هؤلاء القادة على إعدادها أو الاطّلاع على تفاصيلها ويصعب علينا، وربّما على غيرنا، التعرف على عناصرها في ظل حالة التكتم الشديد، وليس أمامنا غير الانتظار لمعرفة ردود الفعل من الدول المعنية، خاصة المستبعدة منها، والجانب الإسرائيلي الذي يعتبر الحاضر الغائب عنها”.

وبالمثل، تساءلت القدس العربي اللندنية “ما هي القضية الفلسطينية التي ستبحثها الإمارات مع الأردن؟”

وترى الصحيفة أن المملكة الأردنية تتعرض “لضغوط كبيرة بخصوص مواقفها السياسية المعروفة، وأنها كانت دائما تضطر لتوازنات حرجة بين مصالحها السياسية، وتركيبتها السكانية، وعلاقاتها بدول الخليج، وقد تعرّضت هذه التوازنات الدقيقة إلى ضغط داخليّ كبير بعد الاندفاعة الإماراتية والبحرينية نحو إسرائيل”.

وتقول: “تزامنت موجة التطبيع المسعورة هذه مع أوضاع أردنية صعبة، زاد حدتها انتشار وباء كورونا، والواضح أن الضائقة الاقتصادية والمالية لعمّان ساهمت في مضاعفة أثر الضغوط الأمريكية ـ الإسرائيلية، وضغوط دول الحصار، من السعودية، الجارة الكبرى للأردن، ومن الإمارات”.

وتضيف: “بهذا المعنى يبدو محقا الكلام عن أن القمة تناولت ‘التطورات الإقليمية والدولية’ لكن الحديث عن القضية الفلسطينية يبدو مناقضا لمعناه، بينما أبو ظبي والمنامة تحاولان ما وسعهما دفن هذه القضية”.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com