Home » بي بي سي » الانتخابات الأمريكية 2020: ماذا نعرف عن المرشحين المستقلين؟

للولايات المتحدة رئيس منذ أكثر 230 عاما، لكن وحده الرئيس الأول جورج واشنطن هو من انتخب كمرشح مستقل.

ويهيمن قطبا السياسة الأمريكية، الحزبان الجمهوري والديمقراطي بالكامل على التغطية الإعلامية وتبرعات الحملات الانتخابية بحيث تنعدم فرص أي مرشح من خارجهما.

أي نوع من الأشخاص ذلك الذي يقرر أن يترشح في الانتخابات رغم انعدام فرص فوزه؟

حتى التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول، وصل عدد من تقدموا للمفوضية الفيدرالية للانتخابات للترشح لمنصب الرئيس 1216 مرشحا.

تحدثت بي بي سي إلى ثلاثة منهم، وهم عازفة بيانو ومتحدثة، وفني تكنولوجيا المعلومات من سكان أمريكا الأصليين، وملياردير صنع ثروته من العملات الرقمية، وسألتهم عما يمثلونه ولماذا يعتقدون أنهم يستحقون أصوات الأمريكيين.

“سيعرف الأمريكيون أن الخيارين الحاليين ليسا الأفضل”

جيد سيمونز امرأة متعددة المواهب، ملكة جمال سابقة، عازفة بيانو محترفة، متحدثة تحفيزية، مغنية راب، أم، وكاهنة مُعينة.

هي، كما تقول، مرشحة غير تقليدية ” في زمن غير تقليدي”.

” بدا هذا بالنسبة لي وقتاً لا نستطيع أن نقوم فيه بعملنا كالمعتاد. أنا ابنة ناشط في مجال الدفاع عن الحقوق المدنية، وقد علمني والدي أنه إذا رأيت يأساً وظلماً، ربما عليك أن تعتمد على نفسك لمواجهة ذلك”.

تقول إن هدفها هو توفير فرص متكافئة من خلال الإصلاح الاقتصادي والتعليمي والعدالة الجنائية. وبهذه الروح تسعى إلى أن تكون حملتها الانتخابية “أقل الحملات الانتخابية تكلفة في تاريخ البلاد”.

وتضيف “اعتقد أنه أمر بغيض أن تصل تكلفة الحملة الانتخابية إلى ما يقرب من مليار دولار، في حين أن المؤهلات تتمثل في أن تبلغ من العمر 35 عاماً على الأقل، وأن تكون مواطناً أمريكي المولد وعشت في البلاد 14 عاما. أفضل ان أنفق هذه الأموال في مساعدة الناس”.

هل هي ليبرالية أم محافظة؟

تقول “يتوقف الأمر على الشخص الذي تطرح عليه السؤال”

“الجميع يحبون سياساتنا، بداية من الساخطين من أنصار المرشح الديمقراطي السابق بيرني ساندرز وحتى القساوسة المسيحيين المحافظين”.

وتضيف أن خلفيتها ككاهنة وإنسانة مؤمنة لا تشير بالضرورة إلى نزعة محافظة.

“أعتقد أن المسيح كان واحداً من أكثر الشخصيات الراديكالية في التاريخ، لكنني أظن أننا إذا نظرنا إلى الطريقة التي كان يتصرف بها قد نصل إلى حد وصفه بأنه كان تقدميا”.

قلب تفشي وباء كورونا السباق نحو البيت الأبيض رأساً على عقب، حيث تصدر الوباء عناوين الأخبار، وأدى إلى تقليص التجمعات، وعقد المؤتمرات الحزبية عبر الانترنت. لكن بالنسبة لجيد كان التحدي الأكبر لحملتها هو أن يعلم الناس بوجودها.

“حتى في وقت يفترض أن تكون فيه حياة السود مهمة، وأصوات السود مهمة، ورأينا بيانات تضامن تخرج من وسائل الإعلام والشركات، فإن وسائل الإعلام نفسها رفضت أن تخبر الناس أنني موجودة.

” وحين يعلن أحد المشاهير مثل كاني ويست -قبل أن يقدم حتى أوراق ترشحه- عزمه خوض السباق في الرابع من يوليو/ تموز، في غضون 30 دقيقة تكون كل شبكات الأخبار الكبري قد تناولت الخبر. لذا شعرت بالصدمة بعض الشيء حين وجدت أن الحديث عن الديمقراطية لا يطبق كما يظن الناخب الأمريكي حين ننظر وراء الكواليس”.

في حين يكون اسما مرشحي الحزبين الجمهوري والديمقراطي على بطاقات الاقتراع في جميع الولايات، يتعين على المرشحين المستقلين استيفاء متطلبات معينة ومواعيد نهائية للولايات.

وسيظهر اسم سيمونز على بطاقات الاقتراع في ولايتي أوكلاهوما ولويزيانا، كما أنها مسجلة في إحدى وثلاثين ولاية أخرى- بمعنى أنه في حال قام ناخبون بكتابة اسمها فإن أصواتهم ستحتسب لصالحها.

وهي تقر بأن جميع الاحتمالات ضدها، لكنها مازالت تعتقد أنه يمكنها الوصول للبيت الأبيض إن لم يكن هذا العام، ففي وقت ما.

“أعلم أن هذا يبدو غريباً بالنظر إلى تاريخ المرشحين المستقلين. لكنني اعتقد أننا إذا واصلنا السير لوقت كافٍ، فإن غالبية الأمريكيين سيدركون أن الخيارين الحاليين ليسا الأفضل”.

“منذ البداية ونحن نقول إنه يتعين علينا أن نرمم نسيج البلد. إنه نسيج روحاني، نسيج ثقافي، ونسيج عرقي واجتماعي، نعتقد أنه صار أشلاء، بسبب كلا الحزبين بشكل أساسي ومتعمد”.

إذا كنت لأغمض عيناي وأتخيل أمة، لا يمكن أن يصير الأمر استحواذاً على السلطة وانتقاماً من الخصوم، وإنما أتخيل أننا بحاجة إلى استراحة نأخذ فيها نفساً عميقاً ونسأل أنفسنا إلى أين نتجه من هنا؟”

” قررت أن أعيش لخدمة الناس”

بروك بيرس كان ممثلاً في طفولته، وظهر في فيلم مايتي داكس، كما قام بدور ابن الرئيس في الفيلم الكوميدي First Kid (الطفل الأول) عام 1996. لكن بفضل مهنته الثانية كرائد أعمال في مجال التكنولوجيا، فمن المحتمل أن يكون كذلك ملياردير العملات الرقمية.

لماذا يترشح لمنصب الرئيس؟ يعود ذلك جزئياً إلى قلقه العميق بشأن وضع البلاد.

“اعتقد أننا نفتقر إلى رؤية حقيقية للمستقبل. أعني كيف يبدو العالم الذي نريد أن نعيش فيه في عام 2030؟ ما هي الخطة؟ ما الذي نسعى إلى الوصول إليه؟ علينا أن نسعى للوصول إلى شيء ما. ولا أرى في الغالب أكثر من أكوام من الوحل تتناثر حولنا، بينما لا يطرح الكثيرون أفكاراً تغير قواعد اللعبة. وأنا لدي رؤية لما يجب القيام به.

على مدى السنوات الأربع الماضية، ركز بيرس على العمل الخيري في بورتوريكو، حيث تمكنت مؤسسة مؤخراً من جمع مليون دولار لتوفير معدات الوقاية الشخصية للطواقم الطبية.

وحين سئل عما يجب أن تكون عليه أولويات أمريكا خلال السنوات الأربع القادمة، رأى أنه يجب التوقف عن السعي وراء تحقيق “النمو من أجل النمو”، والعمل على قياس نجاح النمو بمدى الوصول إلى الحياة الكريمة والحرية والسعادة.

من الصعب تحديد التوجه السياسي لبيرس. فالرجل الذي وصفته مجلة رولنغ ستون بأنه “ملك العملات الرقمية” يؤيد تقنين استخدم القنب، وعقد حفل زفافه داخل مهرجان الرجل المحترق (الذي يُنظم في صحراء نيفادا ويتضمن طقوساً غريبة تعبر عن التغيير الجذري وحرية الذات)، ولم يسعد بإدراجه على قائمة أغنياء العالم لمجلة فوربس وتعهد بالتبرع بأول مليار دولار يكسبه. كما يؤمن بشدة بالحرية الشخصية وتبرع بآلاف الدولارات لصالح مرشحي الحزب الجمهوري.

يقول بيرس” لدي الكثير من الميول الليبرالية، وكذلك المحافظة. اعتقد أن الوقت قد حان لنأخذ قراراً جماعياً ونخطو نحو المستقبل، لأن هناك ما يمكن أن نتعلمه من كل الأيديولوجيات.”

لم تخل حياة الرجل البالغ من العمر 39 عاماً من التناقض. فحين كان في التاسعة عشرة من عمره اتهمه ثلاثة ممثلين بالاعتداء الجنسي. وقد نفى بيرس ارتكابه أي مخالفات ولم توجه له اتهامات رسمية بارتكاب جرائم، حيث سحب المدعون الثلاثة شكواهم ولم يحصلوا على أي تعويض. غير أن عناوين الأخبار المتصلة بهذا الموضوع جعلت ترشحه لمنصب الرئاسة أكثر صعوبة.

يقول بيرس “وجود اسمك في قضية كهذه يسبب ضرراً جسيما، لكن الشيء الإيجابي هو أنني تعلمت ألا أصدر أحكاماً على الآخرين”.

وتشير بيانات المفوضية الفيدرالية للانتخابات إلى أن بروك بيرس ضخ 3.7 مليون دولار في حملته الانتخابية.

ويقول إن خطته للوصول إلى البيت الأبيض لا تقوم على أساس الفوز في الانتخابات مباشرة، وإنما من خلال الفوز بولاية واحدة وإجبار مجلس النواب على اختيار مرشح.

“حين حدث ذلك من قبل، قاموا باختيار المرشح الذي جاء في المرتبة الثالثة. حدث ذلك مرة واحدة عام 1824. وبالتالي هدفنا الآن هو الفوز في ولاية واحدة، وربما نتمكن من الفوز في ثلاث”

“سأكمل أربعين عاماً في نوفمبر/تشرين الثاني، ما يعني أن الوقت في صالحي. نحن كذلك نضع أساساً للمستقبل، ليس فقط لي كمرشح، وإنما لكل المرشحين المستقلين”.

وماذا سيحدث في حال لم يفز؟ يقول بيرس إن أمامه عروضا.

“أتلقى دوما دعوات بالترشح لمنصب حاكم نيويورك أو حاكم منيسوتا. أعني أنني أينما أذهب يقولون لي: بروك أنت يمكنك أن تصلح هذا. إذا لم تصبح رئيساً العام القادم، هل يمكنك أن تترشح لتدير ولايتنا، أوتدير مدينتنا؟”.

“لن أفكر في هذا حتى الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني(موعد الانتخابات)، وهذا ما أقوله للجميع. اتصلوا بي في الرابع من نوفمبر. لكنني اتخذت قراراُ بأن أعيش حياتي في خدمة الناس وأنا أستعد للقيام بذلك بشكل جيد”.

“علينا أن نغير بعض الأسس التي قامت عليها هذه الأمة”

يوجد عامل مشترك واحد يجمع المرشحين المستقلين، وهو أنهم لم يسعوا إلى إرضاء أغلبية حزبية لإيجاد منصة لهم، وبالتالي هم يترشحون بصفتهم الشخصية ويتحدثون عن قضايا تعبر عنهم.

ويعد مارك تشارلز مثالاً واضحاً لذلك. عمل تشارلز كمبرمج كمبيوتر وفي مجال الدعم التقني، لكنه أيضاً ناشط في مجال الدفاع عن العدالة الاجتماعية فيما يخص القضايا التي تمس سكان أمريكا الأصليين والأشخاص الملونين.

وهدفه هو أن يكون مرشحاً بديلاً أمام الناخبين الذين لا يشعرون بصلتهم بأجندة ترامب أو بايدن.

ينحدر تشارلز من قبيلة نافاهو، وقد شكلت هويته تلك ترشيحه ونظرته لما يجب أن تكون عليه أمريكا.

وكانت الأرض التي بنيت عليها العاصمة واشنطن تعود إلى سكان أمريكا الأصليين.

“كانت هذه أرضهم، قبل أن يضل كولومبوس الطريق في البحر، وهم مازالوا يعيشون هنا. وأنا أشعر بالامتنان لأنني أعيش على هذه الأرض، أرضهم، وأريد تكريمهم بصفتهم أصحاب الأرض”.

في أوائل الألفية قرر تشارلز أن ينتقل وأسرته إلى بيت بعيد في محمية نافاهو، “لأنني أردت أن أعيش حياة أكثر تقليدية” وعاشت أسرته هناك لأحد عشر عاما.

يقول “تابعت انتخابات رئاسية عدة من هذا المنظور”. “كنا نعيش على مسافة ستة أميال من أقرب طريق مُعبد، عشنا في منزل من غرفة واحدة يمثل السكن التقليدي لقبيلة نافاهو. لم تكن لدينا مياه أو كهرباء، كان جيراننا رعاة أغنام ونساجين”.

كانت الاسرة مستعدة لأن تطهو طعامها على موقد التخييم وتسحب المياه الجوفية وتعيش على ضوء الشموع. لكن مالم نتوقعه هو حجم التهميش الذي شعرنا به.

“لم نر أمريكيين من غير السكان الأصليين سوى هؤلاء الذين جاءوا إلىالمحمية لالتقاط الصور أو لتقديم تبرعات. لم يأت أحد ليقيم صلات معنا. وأكثر من ذلك كنت أرى وأفهم الصدمات التاريخية التي تسبب بها التاريخ الجائر للغاية ضد شعبنا”.

“شعرت بنفسي وقد صرت أكثر إحساساً بالغضب وغياب الأمان”.

اتخذ تشارلز قراراً بالخروج للعالم وتعزيز التفاهم بدلاً من زيادة الشعور بالمرارة. ويقول إنه الآن يكافح من أجل أمريكا تشمل الجميع بحق، وتنبذ عدم المساواة.

يقول تشارلز”دستورنا الذي يبدأ بكلمتي نحن الشعب لا يشير للمرأة، ويستثني السكان الأصليين ويعتبر الفرد من ذوي الأصول الأفريقية ثلاثة أخماس فرد”.

“وهذا هو ما تقوم عليه حملتي. إذا أردنا أن نكون أمة حيث تعني عبارة (نحن الشعب)حقاً كل الشعب، علينا أن نقوم بعمل على المستوى التأسيسي. لا يمكننا أن نقول ذلك ونأمل في أن يتحقق. علينا أن نغير بعض الأشياء التي تأسست عليها هذه الأمة، كالعنصرية والتمييز على أساس النوع الاجتماعي وتفوق العرق الأبيض”.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com