Home » بي بي سي » يوم اللاجئ العالمي: فيروس كورونا يزيد وطأة معاناة اللاجئين حول العالم

كأن اللجوء لا يكفي! وكأن التشريد والتهجير وفقد الأهل وهجر الديار وشراسة الصراع اليومي للبقاء على قيد الحياة لا تكفي، حتى يضاف الوباء إلى ما تحمله ظهور اللاجئين!

لسان حال بعضهم يقول إن المصائب لا تأتي فرادى ولسان حال البعض الآخر يقول: لن يزيد الوباء الوجع الذي بلغ منتهاه ولن يخفف انجلاؤه شدة المعاناة.

اللاجئون والجائحة

طالت تبعات وباء كورونا العالمي كل مجال في الحياة في كل بقاع الأرض، ومازال المتوقع من آثاره أكبر من الحاصل.

ومن تبعات الوباء، ارتفاع نسب البطالة والفقر وأعداد الأطفال العاملين وفاقدي السكن والسند وبالنتيجة ارتفاع أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء أيضا.

كما زاد الوباء من حاجة اللاجئين إلى الدعم والتمويل لمواجهة الأزمة الصحية وما ترتب عليها من أزمات اقتصادية واجتماعية.

وتعتمد المنظمات الراعية للاجئين، من الكيانات الأممية الرسمية حتى الجمعيات والمبادرات الفردية، على المساهمات والتبرعات من الدول والمؤسسات والأفراد.

هذه التبرعات قد تشهد أيضا انحسارا في ظل الأزمة العامة وفي ظل حالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن الاقتصادي وغموض المستقبل! ما يدفع دعم اللاجئين إلى ذيل قوائم الأولويات.

المنظمة الأممية متهمة بالتقصير

الصبغة الأممية لمنظمات مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تسدل عليها حالة من “القدسية” كما تصفها الصحفية التونسية أمل المكي.

لكن التواصل مع اللاجئين والمهجرين وسماع رواياتهم يدفع إلى التوقف والتمعن وإعادة النظر في هذه القدسية.

بعض التعليقات على صفحات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تتهم المنظمة بالتقصير وبأنها “تقول ما لا تفعل”.

تعمل المنظمة في عدد من البلدان من خلال كيانات محلية تُفوض للتكفل بملفات اللاجئين وأوضاعهم.

في تونس مثلا ترعى المفوضية المجلس التونسي للاجئين.

واتُهم المجلس، كما المنظمة الأممية الراعية له بالتقصير.

عن وضع اللاجئين في تونس، تحدثت إلى أمل المكي، رئيسة تحرير منصة “إنسان” للسرد القصصي، والتي نشرت تحقيقات صحفية ودراسة حول أوضاع المهاجرين واللاجئين في تونس، وهي أيضا مدربة في مجال تغطية الهجرة لدى منظمة ” فريدريش نومان”.

تقول المكي إن الدولة التونسية تركت ملف اللجوء في تونس للمنظمات الأممية والمبادرات الاجتماعية ومن أبرزها المجلس التونسي اللاجئين.

ينشر المجلس دوريا على صفحاته أخباراً عن الأعمال التي يقوم بها “في إطار الاستجابة لحاجات اللاجئين وطالبي اللجوء في تونس في ظل أزمة وباء كورونا” ويقول إنه يفعل ما يستطيع لتوفير ما يلزم.

لكن أمل تقول إنها بتواصلها مع أفراد من اللاجئين وطالبي اللجوء تلقت شكايات مفادها أن المجلس لم يلتفت إلى وضعهم وأهملهم على كل الأصعدة.

وأنهم عندما فقدوا الأمل في استجابة المجلس أطلقوا نداءات استغاثة. استجابت لبعضها بعض المبادرات الجمعياتية قدر مستطاعها، وبقدر ما يبقيهم على قيد الحياة من قوت.

تقول أمل إن ظروف الحجر الصحي التي عاشها اللاجئون وطالبو اللجوء تفتقر إلى أبسط مقومات النظافة والوقاية. وإنها تحسنت قليلًا بعد ضغط من الناشطين.

تحكي أمل عن “أيوب” طالب اللجوء، السوداني الذي فر إلى تونس من الحرب في ليبيا حيث كان يعمل.

قالت إنه كان مريضا وطالب بالرعاية الصحية مرارا وتكرارا لكنه لم يلق ما يجب منها.

ونقل إلى المستشفى عندما تأخرت حالته الصحية، حيث توفي…

واتُهم المجلس التونسي بتجاهل حالة أيوب عمدًا “عقاباً” على تنديده بالمجلس وانتقاده له، هو وآخرين.

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=132489355124990&id=113321987041727&sfnsn=mo

رد المجلس التونسي للاجئين على اتهامه بالمسؤولية عن وفاة أيوب في بيان نشر عبر صفحة المجلس على فيسبوك:

Posted by Conseil Tunisien pour les Réfugiés – CTR on Thursday, June 11, 2020

وتواصلنا مع المجلس طالبين رده على الاتهامات التي توجه إليه. وسنقوم بتحديث التقرير حال الحصول على الرد.

“كل بادرة لها أثر”

هذا عنوان الحملة التي أطلقت احتفاء بيوم اللاجئ العالمي هذا العام في ظل تفشي وباء كورونا عالميا.

قررت الأمم المتحدة تركيز حملتها على الدور الذي يلعبه اللاجئون ضمن المجتمعات التي يعيشون فيها.

هي زاوية أخرى للنظر إلى اللاجئ كمساهم وداعم وفاعل بدل النظرة التي تختزله في صورة المحتاج المتلقي.

للصورة هذا العام إطار أوسع وأشمل يحتوي اللاجئ المساهم في جهود محاربة وباء كورونا، الأزمة الأكبر في العالم الآن، في بلد اللجوء وفي العالم بشكل عام.

تركز الحملة على المبادرات المختلفة الفردية والجماعية التي ينخرط ضمنها اللاجئون كجزء من فرق مواجهة الأزمة كل بما يستطيع من إمكانات، مثل “ماومبي” الذي يصنع أقنعة للوجه في متجره في مخيم “كاكوما” في كينيا:

قال المفوض السامي للأمم المتحدة “فيليبو غراندي” في بيان بالمناسبة هذا العام:

“يساهم اللاجئون أنفسهم بطرق كثيرة، على الرغم من أنهم غالباً ما يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة. إنهم، على سبيل المثال، يتطوعون كعاملين في المجال الصحي في الخطوط الأمامية في كولومبيا والمملكة المتحدة؛ ويصنعون الصابون لتوزيعه في لبنان والنيجر؛ ويحيكون أقنعة للوجه ومعدات خاصة بالحماية في إيران؛ ويساعدون في بناء مراكز العزل في بنغلاديش؛ وفي أماكن أخرى حول العالم، يساهمون بوقتهم لمساعدة المحتاجين في مجتمعاتهم المضيفة”.

A message to refugees on World Refugee Day

As 2020 challenged us, refugees show how to overcome.

Posted by UNHCR, the UN Refugee Agency on Saturday, June 20, 2020

حكايات اللجوء

عند كل أزمة يتجدد الجدل في البلدان المضيفة حول وجود اللاجئين.

يوصفون بالعبء، ويطلب مواطنون أحقية العمل، حتى لو كانوا يرفضون القيام بذات العمل الذي يقوم به اللاجئ.

ويُتبع هذا الجدل غالبا بموجات من العنصرية والعنف بمختلف أشكاله. لكن السؤال هنا: هل كان ذلك الشخص ليقبل وضع اللجوء وظروفه القاسية في الغالب لو كان لديه خيار آخر؟!

ويحمل كل لاجئ مع بقجته حكاية، حكايات تتقاسم الألم والشقاء وتتفرق في المآلات.

انتهت حكاية أيوب التي انطلقت من السودان وعبرت ليبيا، بموته في المستشفى في تونس.

بعض الحكايات كانت نهايتها سعيدة كحكاية الطفل السوري “زين” من الشارع إلى منصات السينما العالمية :

عبد الكريم الشمري “البدون” من الكويت إلى بريطانيا

تحدثنا في مدونتنا من قبل عن عبد الكريم، شاب من أب وأم من فئة البدون في الكويت.

ليس له هوية رسمية ولم تسند له حتى البطاقة الأمنية وبالتالي لم يكن له الحق في التعليم أو الوظيفة أو حتى الحق في استخراج شهادة ميلاد.

هرب من الكويت إلى بريطانيا حيث طلب لجوءا. وعن حكاية هروبه قال عبد الكريم إنه شارك في المظاهرات التي خرجت في الكويت عقب انتحار عايد حمد مدعث، من فئة “البدون” هو الآخر في يوليو تمّوز العام الماضي.

سجن عقب المظاهرات وخرج من السجن بعد أن بصم على ورقة قيل له إنها تعهّد بأنه لن يشارك في أي مظاهرات.

لكن عبد الكريم لم يلتزم بالتعهّد وعاود المشاركة في المظاهرات “لأن ذلك حقّه” كما يقول.

وقيل لعبد الكريم فيما بعد إن وجوده في الكويت بات يشكّل خطرا عليه بعد أن أصبح مطلوبا لجهاز أمن الدولة ونصحه والده بالهروب.

وتطوّع أحد أصدقاء عمّه بإخراجه من الكويت إلى فرنسا ومنها يقول عبد الكريم إنه دخل بريطانيا مهربا في شاحنة.

وختم عبد الكريم الشمري بالقول إن عربيا استضافه واصطحبه إلى وزارة الداخلية في بريطانيا حيث شرح وضعه للسلطات وتقدم بطلب للجوء.

كان حواري مع عبد الكريم من أصعب الحوارات التي أجريتها في سنين عملي، إن لم يكن الأصعب على الإطلاق!

كان جواب عبد الكريم على أغلب أسئلتي “نحن لسنا موجودين على قيد الحياة الرسمية”.

والحقيقة أني لن أستطيع مهما وصفت أن أوصل مشاعر الضياع والحيرة والعجز والتي شحنها عبد الكريم في رده ذلك!

على عبد الكريم بعد أن غادر الكويت أن يثبت وجوده حيا على وجه الأرض بدءاً بشهادة ميلاد، كأنه ولد لتوه، عله يستطيع عيش ما بقي له من عمر كشخص معترف بوجوده، في أرض اللجوء.

حاولنا الاتصال مجددا بعبد الكريم لنعرف ما حدث معه، لكننا لم نصل إليه.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com