Home » بي بي سي » فيروس كورونا: لماذا لا تصمم المعدات الواقية إلا وفقا لمتطلبات الرجال ؟
ريناتا

Renata Pietro

المعدات تترك أثرا على وجوه الإناث من الأطقم الطبية

كيرتي شاه ممرضة تعمل في قسم العناية الفائقة في أحد المستشفيات في مدينة دلهي الهندية.تبلغ من العمر 31 عاما وتعتبر نفسها شخصا متفائلا “لكن الشهور الثلاثة الأخيرة كانت شاقة” كما تقول.

يبدأ عملها بإجراءات تستغرق 45 دقيقة لارتداء ملابس ومعدات الوقاية التي تشمل رداءا وكمامة ونظارات واقية وقفازات.

لكن، كامرأة، عليها اتخاذ خطوات إضافية، إذ يتعين عليها تثبيت الكمامة حين انزلاقها فوق ثوب فضفاض حين ينزلق بدوره ويكشف عنقها ، بالإضافة إلى حاجتها لوضع قطع قطن بين النظارات وأنفها لتجنب تعرضها لكدمات، وثني الأكمام الطويلة قبل ارتداء القفازات.

ثم، فحص أخير للتأكد أن الكمامة مثبتة بشكل آمن على وجهها. والقياس الوحيد المتاح هو القياس الكبير جدا. في هذه اللحظة سيكون قد مضى عليها ساعتان دون أن تشرب شيئا. “لا نستطيع أن نأكل أو نشرب أو نستخدم الحمام طوال وردية العمل، لذلك من الأفضل عدم شرب المياه قبل البدء بالعمل”.

ويمكن إزالة الملابس ومعدات الوقاية في نهاية وردية العمل التي تستغرق ست ساعات.

“معاناة خلال الدورة الشهرية”

“يمكن احتمال كل ما سبق حتى يحين موعد دورتي الشهرية. عندها أبدأ بالشتم. نظاراتي تصبح غائمة وكذلك فإنني أنزف داخل الثوب الواقي”، كما تقول كيرتي.

تذكر أنها طلبت من زميل لها أن يحل محلها في العمل في حال ظهرت بقع الدماء على ثوبها واضطرت للمغادرة.

ومن أجل تجنب ذلك بدأت تبحث عبر الإنترنت عن كيفية تخفيف النزيف خلال النهار. وجدت طريقة تقول إنها جربتها ونجحت: الاستحمام بالماء الدافئ لمدة ساعة والنزف بشكل أقوى من المعتاد، مما سيخفف النزيف اللاحق.

اثنتين من الطواقم الطبيةRenata Pietro

تقول إنها لا تعرف أساسا علميا لذلك لكنها تستخدم الأسلوب على أي حال. وتضيف “حين صمموا معدات الوقاية لم يفكروا في نساء يعانين بسبب الدورة الشهرية”.

معدات الوقاية مصممة للرجال بشكل أساسي

هناك قلق متزايد في أنحاء العالم لأن معدات الوقاية التي تصمم في العادة لتلائم الجنسين ليست ملائمة تماما للنساء.

هذه المعدات أساسية للعاملين في الصفوف الأمامية في مواجهة عدوى كورونا.

لكن بعض العاملين في القطاع الصحي يقولون إنه حتى أصغر القياسات تبقى كبيرة بالنسبة لبعض النساء، علما بأن النساء يشكلن 70 في المئة من العاملين في هذا القطاع على مستوى العالم.

ممرضةGetty Images

هذه المعدات مهمة بشكل كبير للأطقم الطبية التي تعمل في الصفوف الأمامية لمواجهة فيروس كورونا

وإذا كانت المعدات كبيرة ستفقد فعاليتها في الحماية من الفيروس. وكذلك يمكن أن تكون مصدرا لإزعاج مرتديها.

“سبب هذه المشكلة أن المعدات صممت لرجال أوروبيين وأمريكيين بالدرجة الأولى، ونحن نعرف بوجود المشكلة منذ ثلاث سنوات على الأقل” كما تقول هيلين فيدلر ، عضو اللجنة الاستشارية لاتحاد الأطباء في رابطة الأطباء البريطانية.

وتقول 57 في المئة من العاملات في القطاع الصحي إن معدات الوقاية الطبية تعيق عملهن أحيانا أو في غالب الأحيان، وفقا لبحث أجراه عام 2017 مؤتمر اتحاد النقابات المهنية في المملكة المتحدة.

“قياسان فقط من الأقنعة”

لكن هذه المشكلة لا توجد في المملكة المتحدة فقط، فالعاملات في القطاع الصحي في أنحاء العالم يعبرن عن قلقهن بسبب عدم ملائمة الملابس والتجهيزات الواقية.

ممرضةBBC

يقول خبراء إن معدات الوقاية التي لا تناسب مقاسات الإناث من الأطقم الطبية تشكل خطرا كبيرا على حياتهن

وتقول أرغافان سالز، وهي عالمة مقيمة في كلية طب جامعة ستانفورد، وهي تعمل الآن في قسم العناية المركزة في أحد مستشفيات نيويورك:

“هناك قياسان فقط من أقنعة N95 وهذا غريب ” وتتساءل “هل هناك شيء آخر يأتي بقياسين فقط ؟ هل نفترض أن جميع الوجوه في العالم لها مقاييس واحد من اثنين من الأقنعة المتاحة؟”.

تقول د سالز إن القياس الأصغر يلائمها، لكنه ليس متاحا دائما.

وأضافت أن القفازات والنظارات صغيرة الحجم تكون كبيرة في العادة، وتضيف “قياس كفي 6 وأرتدي قفازات بقياس 6.5. أما النظارات فهي تعزل بشكل جيد لكن ارتداءها صعب”.

“مستمرون في إيجاد حلول وسط”

العديد من البلدان مستمرة في الإبلاغ عن نقص معدات الوقاية للعاملين في القطاع الصحي، وتقول بعض النساء إن هذا يجعل من الصعب عليهن طلب معدات مصممة للنساء.

“أخبرونا أننا محظوظات لحصولنا على معدات واقية، لذلك فنحن مستمرات في التعامل مع الحلول الوسط”” كما تقول الممرضة التي تعمل في قسم العناية المركزة في أحد مستشفيات دلهي. أصيبت بالتهاب في المسالك البولية بعد اضطرارها لعدم التبول لساعات طويلة. وقالت إن العديد من الممرضات الأخريات أصبن بالتهابات جلدية وكدمات بسبب عدم ملائمة تجهيزات الوقاية.

تعمل ريناتا بييرو في قسم العناية الفائقة في أحد المستشفيات في مدينة ساو باولو البرازيلية. وهي عضو مؤسس لفرع البرازيل لاتحاد العاملين في أقسام العناية المركزة “طولي 155 سم، وكنت أستخدم أقنعة أكبر من قياسي لثماني إلى عشر ساعات يوميا . علي أن أجري بعض التعديلات حتى أكون في أمان”.

وتضيف قائلة “شعري طويل وهذا يزيد الوضع تعقيدا، ويضطرني لاستخدام مواد من الإسعافات الأولية من أجل تثبيت القناع. لكن بعض أصدقائي في مستشفيات أخرى في البرازيل لا يحصلون حتى على كمامات”.

“ليس قطاع الصحة فقط”

تزداد المطالب بتوفير معدات واقية للنساء ليس في القطاع الصحي فقط.

فقد رفعت نساء أخريات يعملن في الحقول العلمية أو في قطاعات”التدخل السريع” تقارير عن اضطرارهن لاستخدام معدات مصممة للرجال أو الاستغناء عن استخدامها.

وألغت “ناسا” أول رحلة فضئية مصممة بطاقم كامل من النساء عام 2019 ، بسبب عدم توفر أطقم فضائية بالمقاسات المناسبة لنساء.

وقالت جسيكا ماونتس، أخصائية في الأحياء، لبي بي سي تعليقا على الأخبار:

“كيف يمكن للنساء أن يمثلن مجالا كاملا من الخيارات المهنية أمام الأجيال الصاعدة حين نواجه عقبات في قضايا بسيطة كالحصول على المعدات الضرورية والملابسة الملائمة ؟”.

نساء في ناساNASA

ويتضمن عملها مسح الأنهار والبحيرات في جميع الأحوال الجوية ، لرصد وتقييم الثروة السمكية، وتقول إن معظم التجهيزات التي استخدمتها مصممة للرجال.

وتضيف “الموضوع لا يتعلق بالإزعاج فقط، بل بتعريض السلامة للخطر. يمكن للملابس الفضفاضة أن تعلق بالمعدات المتحركة ، ويمكن للأحذية غير الملائمة أن تؤدي للانزلاق”.

“اختلافات صادمة “

كانت المؤلفة كارولاين كريادو بيريز تبحث في الموضوع أثناء العمل على كتابها “نساء غير مرئيات”، قبل انتشار الوباء.

واكتشفت أن بيانات النساء لا يتم جمعها لذلك لا يصممون أشياء خاصة بهن.

“لنأخذ مثلا السترة الواقية من الآلات الحادة والقاطعة، لا يأخذون عند تصميمها أثداء النساء بعين الاعتبار ، مما يجعل شرايين النساء عرضة للإصابة.هذا يعني أن الستر الواقية من الجروح لا تحمي النساء”.

وحين نتحدث عن المعدات الواقية في القطاع الصحي لا تتوفر بيانات كافية لمعرفة كم من النساء لا يجتزن فحص اللياقة مقارنة بالرجال. “في المملكة المتحدة مثلا، معظم فروع الخدمات الصحية الوطنية لا تجمع بيانات مفروزة حسب الجنس”، كما تقول.

“وتبقى المشكلة بدون حل لأن هناك اعتقادا بأن هذه التجهيزات ملائمة للجنسين وأن النساء اللواتي يشتكين يفتقرن للتدريب على ارتداء المعدات بشكل صحيح”.

وشهدت ظروف الوباء الأخير عددا متزايدا من النساء اللواتي يشكين من غياب المعدات، لكن كارولين تقول ” إنها مشكلة عامة في القطاع الصحي، ولم تنل اهتماما كافيا”.

وتضيف “الكثير من المشاكل أصبحت حديث الساعة في ظروف الوباء الأخير، بينها الإمدادات والمعدات الواقية، لكن هذه المشكلة الصادمة المتعلقة بملائمة التجهيزات للنساء لم تؤد إلى اتخاذ تدابير”.

إلى متى؟

في هذه الأثناء تستمر كروتي في ممارسة شعائر التأمل والتمارين الرياضية في سكنها المؤقت من أجل الحفاظ على مظهرها الإيجابي.

“أذكر نفسي دائما بما جلبني إلى قطاع الرعاية بالدرجة الأولى. لكن إلى متى أستطيع احتمال هذا ؟”

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com