Home » بي بي سي عربي » المغرب: هل هناك علاقة بين الفكر الديني والتطرف؟
تسببت بشاعة جريمة مقتل السائحتين الأوربيتين في صدمة داخل المجتمع المغربي

Getty Images

تسببت بشاعة جريمة مقتل السائحتين الأوربيتين في صدمة داخل المجتمع المغربي

مازالت تداعيات جريمة مقتل سائحتين أوروبيتين من جانب “متشددين إسلاميين” في المغرب تثير أسئلة حول أسباب اقتراف جريمة بهذه البشاعة، وما إذا كانت معتقدات الجناة الدينية كانت الدافع الرئيس وراء الجريمة.

ووجهت النيابة المغربية، الأحد 30 ديسمبر/ كانون الأول 2018، تهما عقوبتها الإعدام بحق 15 من إجمالي 22 موقوفا في حادث قتل السائحتين الإسكندنافيتين.

وقُتلت الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن (24 عاما) والنرويجية مارين أولاند (28 عاما) ليل 16-17 ديسمبر/ كانون الأول 2018، في جنوب المغرب، حيث كانتا تقضيان عطلتيهما. وبحسب مصدر أمني مغربي فإن السائحتين تعرضتا “للطعن والذبح ثم تقطيع الرأس”.

وألقت السلطات المغربية القبض على “أمير الخلية” المتهمة باقتراف الجريمة، ويدعى عبد الصمد إيجود، يبلغ من العمر 25 سنة، وتم اعتقاله برفقة متورطين آخري، حسبما أكدت سلطات التحقيق.

وأشار مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام، إلى أن “عبد الصمد إيجود سبق أن تم اعتقاله في سنة 2014 على إثر محاولته الالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا”.

واستفاد إيجود، الذي حكم عليه بالسجن لمحاولته الالتحاق بالتنظيم المتشدد، من تخفيف مدة عقوبته، إلا أن فترة سجنه يبدو أنها لم تغير كثيرا من أفكاره المتشددة.

وظهر مقطع مصور يضم عددا ممن اتهموا في جريمة القتل وهم يبايعون تنظيم “الدولة الإسلامية”. إلا أن السلطات المغربية، رغم تأكيدها صحة المقطع المصور، تنفي أي اتصال بين الموقوفين وما يعرف بتنظيم “الدولة الإسلامية”، سواء كان بالعراق أو سوريا أو ليبيا، وأن الأمر تم بخلفية جهادية، لكن بقرار شخصي.

وربما يرجع سبب إصرار السلطات المغربية على عدم وجود رابط بين المجموعة التي ارتكبت الجريمة وتنظيم “الدولة الإسلامية”، رغم إقرارها بصحة المقطع المصور، إلى حرص السلطات المغربية على نفى حدوث اختراق أمني خارجيا لها.

وطالبت أصوات مغاربية بضرورة محاربة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه. وحمل هؤلاء الفكر الديني المسؤولية المباشرة عن تلك الجرائم.

وفي رده على محاولة تحميل الدين المسؤولية، قال الدكتور أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على صفحته على موقع فيسبوك: ” كلما وقعت جريمة من الجرائم التي تصنف في باب الأعمال الإرهابية، نادى منادون بتجفيف منابع الإرهاب، واستئصالِ البيئات المنتجة له، وهذا كلامٌ حقٌّ لو أريد به الحق، ولكنه، في غالب الأحيان، حق يراد به باطل”.

وأضاف الريسوني متسائلا ومستنكرا: “القرآن الكريم يؤمن به كل المغاربة، ويقرأونه ويحفظونه ويستمعون إلى ترتيله وتفسيره صباح مساء، فلماذا لم يجعل منهم متطرفين وإرهابيين؟”. وزاد الريسوني: “وأما التراث الفقهي، فيتخصص فيه ويحفظه ويعيش في أجوائه – حاليا وبالمغرب وحده – مئاتُ الآلاف من التلاميذ والطلبة والأساتذة والفقهاء، فلماذا لم يتحولوا جميعهم ولا أكثرهم ولا أي واحد منهم إلى إرهابيين؟”.

وفي إشارة إلى تكوين المتورطين في هذه الجرائم قال الريسوني “وماذا لو ثبت – وقد ثبت فعلا – أن الإرهابيين أكثرهم ميكانيكيون وحدادون ونجارون وحشاشون وعاطلون، وأنهم أبناء البؤس واليأس، وأن قادتهم وشيوخهم مهندسون وتقنيون وضباط مخابرات وفيزيائيون وكيميائيون وعسكريون سابقون؟”.

ويرى باحثون في شؤون الجماعة المتشددة أنه لا يمكن إرجاع التطرف إلى عامل واحد دون غيره، وأن محاربة التشدد يجب أن تكون من خلال انتهاج سياسة متكاملة تقوم بالأساس على التعريف بتعاليم الدين الصحيحة ومعالجة الأسباب الاقتصادية والمشكلات الاجتماعية التي قد تدفع البعض إلى التشدد والتطرف.

ويفتخر المغرب بقدرته على التعامل مع التطرف ونجاح أجهزته في التعامل مع المخاطر الأمنية مقارنة بدول أخرى. إلا أن جريمة قتل السائحتين والكيفية التي تمت بها تطرح أسئلة حول قدرة الاجهزة المغربية على التعامل مع تحديات أمنية جديدة.

وتؤكد السلطات المغربية أنها تتبنى سياسة أمنية استباقية، منذ اعتداءات الدار البيضاء. وكانت مدينة الدار البيضاء، قد شهدت، مايو/ أيار 2003، سلسلة من الهجمات المتزامنة، تسببت في مقتل نحو 40 شخصا.

برأيكم،

    • هل هناك علاقة بين الفكر الديني والتطرف؟
    • لماذا يحمل البعض الدين دون سواه مسؤولة الجرائم الإرهابية؟
    • كيف يمكن منع تكرار الحوادث الإرهابية؟

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية