Home » bbc » كيف ترون المقارنة بين احتجاجات فرنسا و”الربيع العربي”؟a
المحتجون الأردنيون ضد الغلاء سمو حراكهم بال

Reuters

المحتجون الأردنيون ضد الغلاء سمو حراكهم بال”شماغات الحمر”

كان ملفتا خلال الأسابيع الماضية، تكرار المقارنات بين الاحتجاجات التي شهدتها وتشهدها فرنسا، من قبل ما عرف بحراك “السترات الصفراء” ،احتجاجا على سوء الأوضاع المعيشية، وما شهده العالم العربي انطلاقا من العام 2010 من احتجاجات مماثلة وعرف باسم الربيع العربي، حتى أن العديد من المعلقين وصفوا ما يجري في فرنسا ب” الربيع الفرنسي”.

ورغم أن صورة الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا، تبدو متشابهة كثيرا مع تلك التي شهدتها عدة دول عربية، وعرفت باسم “الربيع العربي”، إلا أن هناك اختلافا في الدوافع، وفي الواقع السياسي والاجتماعي بين الجانبين.

وكانت معظم الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها عدة دول عربية، قد رفعت شعار (عيش- حرية – عدالة اجتماعية)، ملخصة حالة من التراجع في مجال توفير العيش، وفي مناخ الحرية والعدالة، وهو ما لا يمكن مقارنته بفرنسا التي تمثل ديمقراطية عريقة، بها نظام راسخ يوفر الحرية بالتأكيد، كما يمثل مستوى من العيش، ربما لا يمكن مقارنته بمستويات العيش في العديد من الدول العربية، باستثناء تلك النفطية منها.

وكما شرح كثير من المحللين في فرنسا فإنه لا توجد حالة من التشابه، في الظروف الحياتية بين الجانبين الفرنسي والعربي، وأن الاحتجاجات الفرنسية لم تكن سوى محاولة، للجم سياسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي يتهم بأنه ينحاز إلى الأغنياء بصورة أكبر، وأنه مسؤول عن اتساع الفجوة بين أبناء الطبقة الوسطى الفرنسية وأغنياء البلاد بصورة كبيرة.

وبجانب ذلك فإن هناك فارقا كبيرا، بين ما يقصد به من تراجع مستويات الدخول وزيادة التكلفة المعيشية في فرنسا، وبين ما يعنيه ذلك في عدة دول عربية وتشير آخر الإحصاءات إلى أن الحد الأدنى للأجور في فرنسا يصل إلى 1711 دولار شهريا.

وكان مصريون قد تناولوا ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في معرض التعليق على مداخلة هاتفية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع برنامج تليفزيوني، حيث طالب الإعلام المحلي بتقديم صورة “موضوعية” ومقارنة بين الأوضاع في الدول الأوروبية التي تشهد احتجاجات وبين مصر.

وقال السيسي: ” عندما تعرضون هذه الصور (مظاهرات في أوروبا) على الناس في مصر (حدثوهم) عن واقع تلك الدول”. وتابع: “يا ترى كم ثمن الوقود هناك (في أوروبا)؟ و كم ستكون قيمة الضرائب على الوقود؟”. وأردف: “وقارنوا ما يحدث هناك بما لدينا في مصر لكي تقدموا صورة موضوعية.”

وأشار كثير من المصريين، إلى أنه وكما يقارن الرئيس أسعار الوقود وقيمة الضرائب في أوربا، بنظيرتها في مصر، فإن عليه أن يقارن أيضا في مستوى الرواتب والرعاية الصحية وغير ذلك.

بجانب كل تلك الفروق بين الحالتين، فإن كثيرين يطرحون قضية أخرى، وهي سرعة استجابة المؤسسة السياسية في فرنسا، لمطالب الشارع وعدم تجاهلها، إذ خرج الرئيس الفرنسي ليعترف بأنه يتفهم غضب الفرنسيين، كاشفا عن سلسلة إجراءات، منها رفع الحد الأدنى للأجور بقيمة مئة يورو شهريا، وإلغاء الضريبة عن الساعات الإضافية في محاولة لرفع القدرة الشرائية للفرنسيين، وإلغاء الزيادة الأخيرة على ضرائب التأمين الاجتماعي لأرباب المعاشات الذين يتقاضون أقل من ألفي يورو.

غير أنه ورغم تلك الاختلافات بين الحالتين الفرنسية والعربية، فإن تطلع القوى العربية التي سعت للتغيير، إبان ما عرف باسم الربيع العربي لما يجري في فرنسا، يأتي بعد سنوات ركود أعقبت تلك الاحتجاجات التي شهدتها عدة دول عربية، وقد أعرب العديد من المنحازين لتلك الاحتجاجات، عن أن ما تشهده فرنسا، ربما يكون ملهما للشارع العربي في جولة جديدة من الاحتجاج.

وقد بدا ذلك بالفعل عبر استلهام شعار الحراك الفرنسي وهو “السترات الصفراء”، في عدة عواصم عربية، ففي الأردن أستلهم ناشطون الفكرة، وأطلقوا اسم “الشماغات الحمر” ،على اعتصاماتهم في محيط الدوار الرابع، احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية ، وفي تونس ظهرت حركة “السترات الحمراء لإنقاذ تونس” عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشكلت تنسيقيات لها على المستوى المحلي.

كذلك ظهر أصحاب السترات الصفراء، في الاحتجاجات التي تشهدها مدينة البصرة العراقية، احتجاجا على سوء الأوضاع المعيشية، أما في مصر فكان القرار مختلفا، إذ قامت السلطات بالتضييق على ارتداء السترات الصفراء بالأساس، وقد ألقت القبض على محام مصري في مدينة الإسكندرية يدعى محمد رمضان، إثر نشره صورة للسترات الصفراء على حسابه على الفيسبوك.

برأيكم

ماهي أوجه التشابه والاختلاف بين احتجاجات فرنسا وما عرف باحتجاجات الربيع العربي؟

هل بالغ الناشطون في العالم العربي في توقعهم لأن تكون الحركة الفرنسية ملهمة لحراك عربي مشابه؟

كيف ترون واقع المواطن الفرنسي مقارنة بنظيره العربي؟

وكيف انتشار شعارات تستلهم “السترات الصفراء” في عدة دول عربية؟ وطريقة تعامل السلطات العربية معها؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 17 كانون الأول/ ديسمبر من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

شاركونا بتعليقاتكم

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية