Home » بي بي سي عربي » مؤسس موقع “سبير رووم” للسكن المشترك: افتقدت الصحبة بعد انفصالي عن زوجتي

عندما أسس روبرت هنت موقعاً للسكن المشترك لم يخمن على الإطلاق أنه يوماً ما سيحتاج استخدام الموقع لنفسه.

أطلق روبرت موقع “سبيررووم”، الذي يتخذ من لندن مقراً له، في عام ٢٠٠٤ عندما كان في التاسعة والعشرين من العمر، في محاولة منه لتقديم طريقة أسهل في العثور أو عرض غرفة للاستئجار في بيت مشترك.

توقع حينها أن يكون معظم مستخدمي الموقع من الطلاب أو من هم في العشرينيات من العمر. وفي عام ٢٠١٣ وعندما بلغ ٣٨ عاماً انفصل عن زوجته وأدرك أنه لا يحب العيش بمفرده ولذا فقد قام وللمرة الأولى باستخدام موقعه كمستخدمٍ عادي.

يقول روبرت : “انفصلت عن زوجتي وافتقدت العيش برفقة آخرين في المنزل”. ولايزال لروبرت – الذي يبلغ الآن (٤٣ عاماً)- شركاء في السكن ويقول انه بعيد عن الوحدة رغم أنه ينتمي لفئة من جاوزوا الأربعين ويعيشون في سكن مشترك وفقاً لما أظهرته دراسات حديثة.

ويتابع:” الفئة الأكثر تنامياً فيما يتعلق بالسكن المشترك هي فئة من هم في الأربعينات من العمر. فهم لربما خارجون من علاقة أو زواج ولا يستطيعون مالياً الحصول على سكن خاص بهم. أو هن مثلي يشعرون بالملل من العيش لوحدهم ويرغبون في بعض الصحبة”.

ويقدم الموقع خدماته في كلٍ من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. ويقول القائمون على الموقع ان ١١٥ مليون شخص يزورون الموقع كل شهر. وهو أمر ليس بالسيء بالنسبة لعمل تجاري بدأه روبرت من كوخ بمزرعة والده في شمال إنجلترا.

في منتصف التسعينيات، لم يكن لدى روبرت أي نية لإقامة أي مشروع تجاري. فقد كان عازفا للجيتار في فرقة تسعى للشهرة والمال.

لكن لسوء الحظ لم يكن لهذه الفرقة، التي كانت تعرف باسم Erogenous Jones ، نصيب من الشهرة أوالمال، ولذا فقد عمل روبرت في متجر قريب من منزله وعلم نفسه أيضاً في وقت فراغه كيفية تصميم المواقع الإلكترونية.

خطة ماكرة

وبعد أن أدرك أن العثور على غرف للإيجار في العاصمة عملاً مرهقاً يتطلب البحث في الصحف المجانية وإعلانات النوافذ التجارية، ابتكر روبرت فكرة النسخة الأولى من سبيررووم وهو موقع يعرض قائمة للأماكن المرغوب في تأجيرها يسمى IntoLondon. وقد بدأ هذا الموقع في در بضعة مئات من الجنيهات عليه كل شهر، الأمر الذي دعمه في مهنته الجديدة كمصمم مواقع.

فوائد عديدة للسفر والتفرغ لاستكشاف العالم

تحذير أوروبي لعملاق تأجير أماكن السكن عبر الانترنت “آير بي ان بي”

بانتقاله لمانشيستر عام ٢٠٠٢، أدرك روبرت أن العثور على غرفة كان صعباً بقدر ما كان عليه الأمر في لندن، ولذا فقد بدأ في إيلاء الموقع مزيداً من الرعاية والاهتمام. وقد أعاد تسميته ليصبح سبيررووم وتم إطلاقه رسمياً في عام ٢٠٠٤ حيث يقدم خدماته مجاناً للمستخدمين الذين يمكنهم أيضاً اختيار خدمة مدفوعة للحصول على ميزات متقدمة مثل ادراج إعلاناتهم على نحوٍ أكثر بروزاً أو خدمة خاصة تمكنهم من التواصل المبكر مع أصحاب الإعلانات قبل مرور سبعة أيام عليها حيث تصبح بعد ذلك متاحة مجاناً لكافة مستخدمي الموقع وهي الخدمة التي أطلق عليها اسم early bird messaging.

ومع عدم توافر المال الكافي لغرض الترويج للموقع، كان روبرت في حاجة لفكرة عظيمة لتأمين بعض الانتشار. ولحسن الحظ كان لدى جيما ألين مانسي موظفته الأولى بل الوحيدة أنذاك خطة ماكرة.

كانت فكرتها تتمثل في عقد لقاءات مع الباحثين عن سكن مشترك في فعالية مسائية بحانة بلندن على غرار الصيغة التي تجرى بها فعاليات “المواعدة السريعة” حيث يتسنى للراغبين في استئجار غرفة التحدث لبضعة دقائق مع الآخرين الذين يبحثون عن شركاء سكن جدد.

يقول روبرت:” نجحنا في إقناع Wandsworth Guardian وهي صحيفة محلية في الحضور وتغطية الفعالية وفجأة بعدها تلقينا مكالمة من صحيفة التايمز للاستفسار عنها. انتهى الأمر بأن أصبحت الفعالية قصة دولية كبرى حيث قام بتغطيتها طواقم تلفزيونية ومحطات إذاعية”.

ما تزال سبيررووم حتى اليوم تنظم تلك اللقاءات المسائية السريعة لشركاء السكن في عموم بريطانيا والولايات المتحدة. ولكن في عام ٢٠٠٤ القليل جداً من الإعلام العالمي كان يعرف أن جيما وروبرت يعملان في كوخٍ بمزرعة بالطرف الريفي لمانشستر الكبرى كي يبقوا على تكلفة منخفضة. ويقول روبرت:” تقاسمنا أنا وجيما الكوخ مع عدد من العناكب التي لم تكن محاولة تجنبها طوال اليوم بالأمر الممتع”.

ومع توسع المشروع، أمكن لروبرت وجيما استبدال الكوخ بمكتب في مانشستر أتبعه مكتب لندن بسنوات لاحقة قليلة.

ويقول روبرت إن الموقع بدأ في الانتشار بشكل واسع عام ٢٠٠٧ وأنه تعين عليه وقتها توظيف عدد إضافي من المطورين كي يضمن مجاراة الموقع لهذا الانتشار.

في مطلع عام ٢٠١٦، جاء روبرت بفكرة للترويج لسبيرروم بعد أن قام بشراء منزل مكون من ست غرف نوم بمبلغ ثلاثة ملايين دولار في منطقة Spitalfields الحديثة شرقي لندن. وقد أعلن أنه يبحث عن شركاء سكن لا يحتاجون إلى دفع ايجار أكثر مما يستطيعون. وقد تلقى نظير ذلك آلاف الطلبات والكثير من التغطية الإعلامية في الصحف.

وقد أعاد الكرّة لاحقاً العام ذاته في نيويورك عندما استأجر شقة واسعة في مانهاتن ليمتد عمل سبيرووم إلى الولايات المتحدة.

يقول مارك هومر أحد مؤسسي مجموعة Progressive Property ببريطانيا ان سبيرووم ساعدت في تحسين سمعة وجودة الإيجار المشترك ويضيف:” السكن المشترك المعاصر تغير بشكل كبير عن تلك الأيام التي كان يسود فيها تأجير الغرف المتهالكة”.

يقول روبرت إن ثمانين شخصا يعملون في سبيرووم الآن، التي يزيد رأس المال الدوار فيها عن ٨،٥ مليون جنيه إسترليني، وأنه فخور بأن المشرع لم يحتج أبداً أي استثمار خارجي.

ما تزال جيما تعمل في المشروع أيضاً حيث تدير مكتبه في مانشستير فيما يعمل روبرت في لندن.

ولا يزال روبرت الذي يحمل لقب المدير التنفيذي يستمتع بمشاركة سكنه مع آخرين ويقول:” مشاركة السكن مع الآخرين يضفي عفويةً على يومك فقد يقوم أحدهم بالطهو أو يرغب أحدهم في الخروج لتناول مشروب. من اللطيف أن تكون لديك صحبة. يبدو الأمر أحيانا وكأنه عائلة بديلة”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية