آخر الأخبار
Home » بي بي سي » مظاهرات الجزائر: “لماذا أتخلى عن عطلة نهاية الأسبوع كي أتظاهر؟”
متظاهرون جزائريون

AFP

أمينة بومعراف (19 عاماً) ويانيس شرّو (23 عاماً) ليسا طالبين عاديّين، إذ إنهما يشاركان منذ فبراير/شباط الماضي بالمظاهرات في الجزائر التي دفعت الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة إلى الاستقالة في أبريل/نيسان الماضي. إلّا أنّ المظاهرات لم تتوقف بعد وهي مستمرّة رفضاً للانتخابات الرئاسية الجديدة.

وبدأت المظاهرات الأخيرة بدعوة من مجموعة مجهولة عبر موقع فيسبوك. وكانت “حركة 22 فبراير” طلبت من الجزائريين الخروج إلى الشوارع عندما أعلن بوتفليقة البالغ من العمر 82 عاماً عن ترشّحه لولاية رئاسية خامسة.

يقول شرّو، وهو طالب تكنولوجيا المعلومات لـ”بي بي سي” إنّ المتظاهرين “لم يعلموا فعلياً ماذا يجب أن يتوقعوا من التظاهرات. وبالحقيقة، أنا كنت قلقاً من إمكانية وقوع عنف إسلامي. لكنّني شاركت بأيّة حال، من باب الفضول”.

وشهدت الجزائر حربا أهلية في تسعينيات القرن الماضي، تعرف باسم العشرية السوداء، إثر نشوب صراع مسلح بين النظام الجزائري وفصائل مسلحة منها مؤيد للجبهة الإسلامية للإنقاذ.

وبدأ الصراع في يناير/كانون الثاني عام 1992 عقب إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 1991 والتي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ. وهذه الذكريات السوداء أبقت المتظاهرين بحالة حذر في مراحل عدة.

إلا أنّ شيئاً ما تغيّر الآن، إذ إنّ الطلاب مثل بومعراف وشرّو كانوا صغارا جداً ليتذكروا تلك الأيام، فقرّروا المشاركة بعملية التغيير.

وأشار شرّو إلى أنّ “شبكة الإنترنت كانت مقطوعة خلال أول مسيرة حصلت في فبراير/شباط ولم نعلم بوجود أي مظاهرات حتى مساء ذلك اليوم، حين بدأنا نرى صوراً من مظاهرات في مدن جزائرية مختلفة من بينها العاصمة التي كان التظاهر فيها ممنوعاً منذ العام 2001”.

“كان والداي خائفين”

وتقول بومعراف من جهتها، إنّه وفي بداية المظاهرات، لم يكن والداها يريدانها أن تشارك: “كانا خائفين جداً. ولكن بعد المسيرة الأولى، قلت لهم إنني لا أستطيع ألّا أشارك. بالنسبة لي، لم يكن ذلك خياراً، بل واجباً. وطني كان يناديني”.

وتركّزت المظاهرات في بدايتها على رفض ترشّح بوتفليقة لولاية جديدة. وبعد استقالة بوتفليقة، تمّ تحديد تاريخ جديد لانتخابات رئاسية جديدة. إلا أنّ شرّو وبومعراف لم يريدا التوقف عند هذا الحدّ مثلهم مثل آلاف الجزائريين الآخرين.

وقالت بومعراف، وهي طالبة هندسة تتظاهر دائماً في العاصمة الجزائرية: “نحن نعيش في حكم فاسد وغير عادل. الجزائريون يعانون كلّ يوم”. مضيفةً: “قبل الثورة، كان تحسين أو تغيير وضعنا شيئا مستحيلا”.

ويعترف الطالبان بأنّ المشاركة في الحراك الذي يتّخذ لـ “حراك” اسماً له، استهلكت وقتهما فاضطرّا إلى وضع دراستهما وكل شيء آخر على الهامش.

وعادةً ما تنظّم المظاهرات ليل الجمعة أي في بداية عطلة نهاية الأسبوع.

وتقول بومعراف إنّ الجميل في المظاهرات هو “سقوط الحواجز” وأنّ “مواطنين من جميع الأعمار والخلفيات يتظاهرون سوياً كل أسبوع. هذا يعطيني الأمل”.

وتضيف: “في بعض الأحيان أتوقف وأنظر في وجوه المتظاهرين. هذا الأمر يمدّني بالطاقة مجدداً. إنه شيء مؤثر فعلاً”.

“الثورة الضاحكة”

متظاهرون باسمون في الجزائرEPA

ويقول شرّو الذي يعيش في مدينة تيزي وزو التي تبعد حوالى 100 كيلومتر عن العاصمة، إنه وفي بدايات التحركات الاحتجاجية، كان الجزائريون غاضبون جداً. إلاً أنه “في المظاهرة الثالثة ربّما، أصبح المتظاهرون أكثر فرحاً وبدأنا بتسمية الحراك بـ ‘الثورة الضاحكة ‘”.

وأعطى اعتقال ومحاكمة عشرات المسؤولين ورجال الأعمال المرتبطين بالرئيس السابق بوتفليقة للمظاهرات زخماً، بعض هؤلاء كان جزءاً من النخبة الحاكمة للجزائر منذ استقلالها عام 1962.

وتؤكد بومعراف أنّ “الثورة ليست فقط ضدّ الرئيس، بل ضدّ النظام ككلّ. نريد تغييراً راديكالياً”.

Comments are closed.

إضغط هنا للإشتراك في مجموعة أخبار الأرز

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية