Home » bbc » كيف يبدو مستقبل محمد بن سلمان بعد مقتل خاشقجي؟

لازم العائلة المالكة في السعودية قدر من الغموض والسرية حتى بات البلاط الملكي ورجالاته مسرحاً شيقاً للتكهنات والتحليلات الرامية لتفسير الاضطرابات التي تخيم عليه بين الحين والآخر، وتسيّر توجهاته الداخلية والخارجية. وليس ثمة شيء يهدد بخرق الستار الذي يتوارى العرش وحاشيته وراءه كما تفعل تبعات مقتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، الذي وجه سهام النقد لعدد من الإجراءات والسياسات التي اتبعها ولي عهد البلاد، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

ومع مرور الأيام، وتكشف المزيد من ملامح مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، تبدو الحلقة وكأنها تضيق حول الأمير بن سلمان، الآمر الناهي، والمحكم قبضته على جميع مفاصل النظام في الوقت الراهن.

وبالتزامن مع استعار نار الإشاعات حول ما جرى في أروقة القنصلية، تعالت أصوات الشجب والاستنكار -بل وحتى الاشمئزاز من فظاعة الجريمة- الصادرة من عواصم أوروبية وغربية عدة كانت بالأمس القريب تتودد للأمير محمد بن سلمان وتعلق الآمال على حماسه وحيويته الواضحتين لتغيير الأوضاع المستقرة في المملكة منذ عقود.

وفي حين سارع الإعلام المحلي والعالمي لتلقف الرؤى الاقتصادية والسياسية الجديدة التي وضعها الأمير الشاب هدفاً للمملكة، وطرِب للشعارات الرنانة التي صدح بها الإعلام الموالي للرياض، توجس معارضو النظام داخل المملكة وخارجها من المفارقة بين الصورة الوديعة الواعدة لولي العهد، وتلك التي عرفوه بها.

وفي برنامج وثائقي بثته بي بي سي هذا الأسبوع، سأل صحفيو القناة مصادر مطلعة في السعودية عن دور الأمير محمد بن سلمان في تحريك مياه الملك الراكدة، وجره البساط من تحت أقدام شخصيات متنفذة، وحقيقة الروايات التي تتناقلها بعض وسائل الإعلام، بتحفظ أو مبالغة، فكانت الإجابة بأن كل كبيرة وصغيرة في السياسة الداخلية والخارجية للبلاد لا تفوت عيني الأمير الفاحصتين، والمتقدتين بطشاً بمناوئيه وخصومه، سواء كانوا فعليين أو محتملين.

وتستدل المصادر على نوايا ولي العهد المبطنة وأسلوب حكمه المعلن، بالحملة التي قادها لمكافحة الفساد والتي تجلت باحتجاز العشرات من أثرى أثرياء البلاد وأكثرهم نفوذاً في فندق ريتز كارلتون لمدة تجاوزت ثلاثة شهور، خضعوا فيها للاستجواب والتعذيب القاسي، ما أدى لوفاة أحدهم تحت وطأة الضرب المبرح، حسبما أفادت به مصادر بي بي سي. إلا أن السلطات السعودية نفت تماما تعرض أي من المحتجزين في فندق الريتز للتعذيب.

وبعد أقل من سنة واحدة من إيداع مليارات الدولارات من أموال موقوفي الريتز في خزينة الدولة التي يملك مفتاحها ولي العهد، اندلعت عاصفة دبلوماسية هوجاء إثر مقتل خاشقجي في اسطنبول، اشتدت رياحها مع إنكار الرياض علمها بالأمر، ومناقضة مسؤوليها أنفسهم بعد كل تصريح يدلون به.

وتقول السلطات التركية إن تحقيقاتها تشير إلى أن مقتل خاشقجي جاء بناء على أمر صادر من “قمة هرم السلطة” في الرياض، تهمة نفتها السعودية بشكل قاطع، مؤكدة سير تحقيقها الخاص وتعاونها الكامل مع أنقرة في تحري الحقيقة.

وبعد انسحاب عشرات الشركات العالمية من مشاريع اقتصادية هائلة في السعودية، وتلويح واشنطن بضرورة إسدال ستار الحرب في اليمن، يتساءل مراقبون ومحللون أوروبيون وعرب عما إذا كان الأمير محمد بن سلمان قادراً على إخماد النيران التي يشتبه هو بإشعالها، والتي وضعت القصر الملكي تحت مجهر الغرب والإعلام المحلي والدولي والرأي العام كما لم يحدث منذ هجمات 11 سبتمبر/ايلول.

ولم يفت عدسة الإعلام اليقظة عودة الأمير أحمد بن عبد العزيز، شقيق العاهل، إلى الرياض، إذ فسر البعض مغادرته العاصمة البريطانية وانضمامه مجدداً إلى الديوان الملكي في الرياض كإعادة تنظيم آل سعود بيادق الحكم، أو تقليماً لأظافر البعض وتعزيزاً لمواقع البعض الآخر تمهيداً لتقلدهم السلطة بصورة أو بأخرى.

هل يستطيع ولي العهد احتواء أزمة مقتل خاشقجي المتفاقمة؟

كيف يؤثر دعم إدارة ترامب للأمير محمد بن سلمان على مستقبله؟

هل تشير عودة الأمير أحمد بن عبد العزيز لتغيير محتمل في هرم السلطة؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 9 تشرين الثاني/نوفمبر من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرعلى الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

No comments yet... Be the first to leave a reply!

الاخبار والمواد الواردة في موقع “سيدر نيوز” لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبرعن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها