Home » بي بي سي عربي » فيديو التعرض لطفل سوداني في مصر : عنصرية أم تنمر؟

“ماذا تحمل في حقيبتك؟ أريني ذلك!” هذا جزء من مقطع مصور تداوله نشطاء في مصر بكثافة ووثق سخرية و”تنمر” مراهقين على فتى من أصحاب البشرة السمراء.

ويظهر المقطع المتداول صبيا مصريا يدعى سيد حسن وصديقه وهما يعترضان طريق طالب إفريقي ويحاولان الاستيلاء على حقيبته المدرسية، وسط قهقهات صديقهما الثالث الذي كان يصور الواقعة.

وانبرى الشاب المصري في تقليد لهجة المراهق الإفريقي، الذي اتضح لاحقا أنه يدعى ديفيد وينحدر من جنوب السودان.

واستهجن نشطاء مواقع التواصل في مصر الواقعة، وطالبوا بالقبض على المراهقين الثلاثة وبمحاسبتهم.

كما أثار المقطع غضبا عارما في أوساط المعلقين المصريين والسودانيين على حد سواء.

ووصف كثيرون تصرف سيد وأصدقائه بـ “الطائش والمخزي”.

وتحت وطأة الانتقادات التي طالته، ظهر سيد حسن، في مقطع جديد ليدافع عن نفسه.

وقال سيد إن “الفيديو التقط على سبيل المزاح لا أكثر”، مؤكدا أن “ديفيد صديقه وجاره منذ سنوات”.

ويبدو أن الاعتذار لم يشفع لسيد، إذ استمر المغردون في انتقاده ونشروا تسجيلات فيديو أخرى اعتبروها دليلا على “انتشار العنصرية ضد أصحاب البشرة السمراء في مصر”.

وفي المقابل، يرفض آخرون وصم المجتمع المصري بالعنصرية المتفشية.

فغرد أحدهم قائلا” الحديث عن انتشار العنصرية محض افتراء فما نشاهده عبر منصات التواصل الاجتماعي حالات فردية، مع حدث مع ديفيد لا يصل إلى حد العنصرية بل هو بلطجة واستقواء “.

جانب آخر من القصة تناوله المغردون هو دور مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار التنمر، إذ يرى كثيرون أن المراهق أصبح جاهزا لفعل أي شيء في سبيل الحصول على عدد أكبر من المتابعين عبر حسابه الخاص على انستاغرام أو تطبيق تيك توك.

فما التنمر؟

ويعرف الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، “التنمر” بأنه: “أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل آخر لإزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة”.

وقد يأخذ التنمر أشكالا متعددة كنشر الشائعات، أو تهديد طفل آخر بدنيا أو لفظيا، أو إقصائه عن باقي المجموعة أو أي حركات وأفعال أخرى قد لا تبدو ظاهرة للآخرين.

واعتقد أطباء لوقت طويل بأن هناك نوعا واحدا من المتنمرين، وهو المتمثل في طفل شديد العدوانية يعاني من نقص في الثقة بسبب ما يتعرض له من سوء معاملة في البيت. لكن نطاق هذا المفهوم اتسع ليكشف عن أسباب أخرى.

إحدى أبرز تلك الأسباب الفوارق الفردية والاجتماعية والشكلية، فقد تستأسد الفتيات الرشيقات على البدينات، أو يتعرض التلاميذ الجدد لسخرية ورفض الطلاب الأقدم أو قد يستقوي التلميذ المتفوق على أترابه الأقل منه مستوى.

وترى هالة حماد، الاستشارية النفسية أن ظاهرة التنمر ليست جديدة على مصر لكنها تشهد ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة.

وتسوق حماد أسبابا عديدة لانتشار التنمر في مصر، منها انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية التي تنطوي على كثير من العنف، فضلا عن أفلام “البلطجة” التي تلقى شعبية كبيرة لدى المراهقين.

ويقول كمال السيد الأخصائي النفسي في حديثه مع مدونة بي بي سي ترند: “الرغبة في إثبات الذات أمام الآخرين وتعويض الشعور بالنقص أو النبذ من أبرز الأسباب التي تدفع طفلا أو مراهقا للتنمر أو الاستقواء على أقرانه الأضعف”.

ويختم: “غالبا ما يفتقر المتنمرون إلى صفات تجعلهم محط إعجاب الآخرين، فيلجأون إلى العنف لتعويض النقص لديهم”.

ويأتي هذا الجدل وسط أنباء تفيد بأن الأجهزة الأمنية في مصر فتحت تحقيقا في الفيديو.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية