Home » بي بي سي عربي » بعد زيارة بوتين الأخيرة للسعودية: هل تزاحم موسكو واشنطن كحليف؟
بوتين قوبل بحفاوة كبيرة في السعودية

Reuters
بوتين قوبل بحفاوة كبيرة في السعودية

الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى كل من السعودية والإمارات، أثارت العديد من التحليلات والتوقعات من قبل المراقبين، الذين رأوا فيها دخولا روسيا قويا إلى منطقة الخليج، كما رأوا فيها أيضا، سعيا سعوديا لتنويع تحالفات الرياض الاستراتيجية، في ظل التطورات الأخيرة، التي تشهد ارتباكا في المشهد الأمريكي، في ظل الصراع المتواصل بين الرئيس والكونجرس، أثر على حلفائه الإقليميين في المنطقة وأهمهم الحلفاء الخليجيون.

تلك الزيارة التي مثلت الزيارة الثانية لبوتين للرياض، منذ تولّيه الحُكم في روسيا، وبعد انقطاع دام اثنتي عشرة سنة، تمثل من وجهة نظر المراقبين، أكبر تدليل على ذكاء الرئيس الروسي الاستراتيجي، واقتناصه للفرصة السانحة، لملء الفراغ الأمريكي، الحاصل بفعل الخطوات التي يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ وصوله للسلطة، والتي انعكست سلبا على تحالفاته في المنطقة، بفعل استمراره في دفع الأمور إلى حافة الهاوية، والتصعيد عبر العقوبات والتهديد بها.

ويعتبر المراقبون أن العلاقات المتوازنة، التي نسجها فلاديمير بوتين، مع معظم القوى الإقليمية بالمنطقة، ربما تؤهله للعب دور وسيط، يلقى قبولا لدى عدة أطراف، عبر علاقاته القوية مع كل من إيران وتركيا، وتلك التي يسعى لتطويرها مع منطقة الخليج، وهو ما برز خلال زيارته الأخيرة، لكل من المملكة العربية السعودية والإمارات.

وربما كان عنوان الدخول القوي لروسيا إلى الخليج، هو التعاون الاقتصادي والتجاري، وقد كان ذلك واضحا في توقيع بوتين خلال زيارته للسعودية على عشرين اتفاقية، في المجالات الاقتصادية المختلفة، زادت قيمتها على ثلاثة مليارات دولار، في حين وصلت قيمة الاتفاقات التي وقعها في الإمارات، إلى 1.3 مليار دولار.

على صعيد السعودية، فإن الترحيب الذي لقيه الرئيس الروسي في الرياض، يعكس كما يقول محللون رغبة السعودية، في تنويع تحالفاتها بحيث لا تظل أسيرة الحليف الأمريكي، وتنبع هذه الرغبة كما يشيرون، من قراءة للواقع الراهن في السياسة العالمية، في ظل تراجع قوة الحليف الأوربي، وفي ظل حالة الاستقطاب القائمة بين الرئيس الأمريكي والكونجرس، وتأثير كل ذلك على الحليف السعودي.

ولا تغفل وجهة النظر تلك أيضا، تراجع الاهتمام الأمريكي من الناحية الأخرى بالمنطقة، في وقت لم يعد فيه نفط السعودية، يمثل نفس الاهتمام القديم، الذي كان يمثله بالنسبة لواشنطن، مع تزايد الانتاج الأمريكي من الخام، وفي ظل التوجه المتزايد لاستخدام وسائل طاقة بديلة.

على الجانب الآخر يعتبر مراقبون أن روسيا، وفي ظل علاقاتها المتوازنة حاليا، مع القوى الإقليمية بالمنطقة، يمكن أن تساعد الرياض، في تأمين خروج مشرف من اليمن، بعد فشلها من وجهة نظر أطراف عدة، في تحقيق أي نصر منذ بدأت عملياتها العسكرية ضد الحوثيين هناك والمعروفة باسم (عاصفة الحزم) منذ ما يقارب الخمسة أعوام، في وقت يمكن أيضا لروسيا، أن تفيد اقتصادها عبر مزيد من الصفقات مع الرياض.

برأيكم

هل باتت موسكو تنافس واشنطن كحليف لدى الرياض وأبو ظبي؟

ما الذي يعكسه ذلك الدخول القوي لموسكو لمنطقة الخليج؟

هل تنجح موسكو في مالم تنجح فيه واشنطن وتعيد الاستقرار للمنطقة وتنهي أزماتها؟

لماذا قبلت الرياض وأبو ظبي بهذا التقارب الكبير مع موسكو في هذا التوقيت؟

وما الذي يمثله ذلك بالنسبة لإيران الحليف القوي لموسكو أيضا؟

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية