Home » art » رهف عبد الله: كدنا نموت… في «صمت الحب»
رهف عبد الله

لكل فنانٍ رصيدٌ يجْمعه عبر سنين العمل. يزداد الرصيد، وتزيد معه الذكريات التي تسجّلها مفكّرة الذاكرة.
بين المحاسبة الذاتية واستعادة المواقف، سعيدةً كانت أم حزينة… فخراً أو ندَماً، استقلت «الراي» مع عدد من الفنانين قطارَ العودةِ إلى سنوات العمل، فجمعتْ عدداً من الأعمال التي شارَكوا فيها وطرحتْ أسماءها على أصحابها، لتلتقط «FlashBacks» مِن صنْعهم. واليوم، نفتح رصيد ملكة جمال لبنان السابقة الممثلة رهف عبدالله.

• ماذا تتذكرين من مسلسل «صمت الحب»؟
– ذكريات هذا المسلسل مُضْحِكة ومُبْكية في الوقت ذاته. خلال التصوير كنا مع الناس في الطرق، وفي أحد المَشاهد التي كنت أقود فيها السيارة، ركّزتُ على الأداء والنص، ونسيتُ أنني أقود السيارة في الشارع، إلى أن اقتربتُ من إحدى الشاحنات وكادت تتدهور السيارة وأموت أنا وكل مَن كان معي. المشهد مؤثر جداً ونسيتُ نفسي، ولذلك صار القيّمون على العمل يركّزون جيداً خلال التصوير عند قيادتي للسيارة. وفي كل مرة نتذكر ما حصل كنا نغرق في الضحك، مع أننا كدنا نموت. 
● ما أفضل اختبار لك من تلك التجربة؟
– اختبرتُ كل شيء كان يتحدث عنه الناس، ولكنني لم أكن أفهمه. الناس كانوا يردّدون أن «الأدريلانين» يكون عالياً في بعض الأحيان، وخلال تصوير «الماستر سين»، وهو مشهد الانتحار، كنتُ لوحدي ولم يكن معي ممثّل أتبادَل معه ردات الفعل، وكان يفترض أن أستوحي من حياتي الأشياء التي تحزنني، وتعمّقتُ في المشهد وارتجلتُ أشياء غير مذكورة في النص، إلى أن أَمْسَكَتْ بي المُخْرِجة وطلبتْ مني أن أهدأ. ما حصل معي كان خارجاً عن المألوف، ولم أكن أعرف أن الممثّل يمكن أن يصل إلى مرحلة ينفصل عن الواقع. المَشهد كان خاصاً جداً ولا يمكن أن أنساه أبداً. ما حصل معي كان واقعياً وأضاف الكثير إلى المَشهد، ونقلُت إحساسي بصدقٍ وكأن ما حصل لم يكن تمثيلاً بل حقيقة، وهذا الأمر مهم جداً درامياً.
● وبالنسبة إلى مسلسل «رصيف الغرباء»؟
– العمل تاريخي، ومن أجواء السبعينات. تم تصميم ملابس خاصة به. لكن الخيّاط عانى من مشكلة خصْري النحيل واضطر إلى تضييق الخصر ثلاث مرات، وهذا ما جعل زملائي في العمل يفبْركون قصصاً عن هذا الموضوع.
● كيف استفدتِ من علاقتك بالوسط الفني خلال التصوير؟
– لا شك في أنني استفدتُ كثيراً وتعلّمتُ من «صمت الحب» على الصعيدين الشخصي والإجتماعي. على الصعيد الشخصي تعلّمتُ تهذيب أدائي بمساعدة الكاتبة والمُخْرِجة ليليان البستاني والممثّل عمار شلق الذي سانَدَني في دوري. تعلّمتُ أن أَضْبَطَ انفعالاتي في الحزن كما في الفرح وأن أتحكّم بهما. صحيح أنه يجب أن يبدو الممثل وكأنه يبكي في الحقيقة، ولكن يجب أن يهذّب بكاءه، وأن يتحكم بانفعالاته كي يتمكن من استخدامها لوقت أطول، لأن استنزاف الإحساس في مشهد معيّن، يُفْقِدُه القدرة على العطاء. كما تعلّمتُ من الممثل عمار شلق ألا يكون صوتي «nasal» (يخرج من الأنف)، لأن المُشاهد ينزعج منه. لكن في علاقتي مع الزملاء أحافظ على مسافة معينة في التعاطي معهم، وهذا الأمر اكتسبتُه بفطرتي، كما أحاول أن أحافظ على مهنيتي في العمل وعند التعاطي مع الآخرين، لأنه يمنع الصدام معهم. إلى ذلك، لا بد من أن تكون أجواء العمل عائلية، وأنا شعرتُ بأنني محاطة وبوجود اهتمامٍ بي خلال التصوير.
● هل «عذّبتهم» في أول أدوارك؟
– أنا شخص يتعلم بسرعة، وكل يوم كنتُ أتحسن عن الذي سبَقَه وأكون أكثر ألفة مع الفريق. لم أواجه صعوبةً في الحفظ، كما كنتُ أعبّر عن حواري بالطريقة التي فهمتُها وليس عن ظهر قلب.
● وهل شعرتِ بالخوف أو الخجل؟
– لم أشعر بالخوف، بل بالمسؤولية والتحدي، وأنا تحدّيتُ نفسي. كما أنني لم أشعر بالخجل، بل بالتوتر. خلال المونتاج كنتُ إلى جانب المُخْرِجة كي أشاهد نفسي. وهذا الشعور سببه المسؤولية. وكنتُ من المحظوظين لأنني شاركتُ عمار شلق، لأنني شعرتُ وكأنه فرد من أفراد عائلتي، ولم يُشْعِرْني بالتكبر وبأنه يملك خبرة كبيرة، بل سانَدَني واهتمّ بي ونَصَحَني كثيراً. وكذلك الممثلة اليسار حاموش، التي كان التفاعل بيننا كبيراً. الصعوبة كانت بالمَشاهد الـ«سولو»، لأنني كنت لوحدي.

  • الراي – هيام بنوت

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية