Home » art » نادين لبكي: لست راضية تماماً عن «كفرناحوم» … قد يكون أجمل!
نادين لبكي

كشفت المخرجة اللبنانية نادين لبكي عن عدم رضاها تمام الرضا عن فيلمها «كفرناحوم»، الذي رشح لجوائز الأوسكار. 


وقالت: «لست راضية تمام الرضا عنه بنسخته الحالية، خصوصاً في فترة المونتاج، إذ كان من الممكن أن يأخذ اتجاهات مختلفة، ولك أن تتخيل كمية المشاهد التي أزيلت والأمور التي قد أكون نادمة عليها لذلك لست (مبسوطة بالفيلم مية بالمية)». 
كلام لبكي جاء خلال مؤتمر صحافي أعقب عرضا خاصا لفيلم «كفرناحوم» أول من أمس في الكويت في إحدى دور عرض سينما 360 تم بالتعاون ما بين أكاديمية لوياك للفنون الأدائية «لابا» و «Cinescape»، حضره الإعلاميون والنقاد السينمائيون إلى جانب مخرجة العمل الفنانة نادين لبكي ورئيسة «لوياك» فارعة السقاف والدكتورة خلود النجار.
وأوضحت لبكي رأيها في ما يخصّ تقطيع وإخفاء الصوت في الكثير من المشاهد داخل الفيلم بسبب الشتائم، بالقول: «هذه زيارتي الأولى للكويت، لذلك لا أمتلك وجهة نظر عن ذلك هنا، لكن بشكل عام يجب ألا يكون على الفن رقابة بالمطلق وهو أمر يجب علينا أن نعمل عليه في الوطن العربي حتى نعبر عن حالنا وحقيقة نعيشها. 
وفي ما يخصّ الشتائم الموجودة داخل الفيلم، هي ليست متعمدة بل من وحي الواقع نطق بها الأطفال من دون أن أعلمهم شيئاً منها، ومن خلالها أظهرت العنف الذي يعيش به هؤلاء الأطفال المهمشون المسلوبون من أقل حقوقهم في الحياة». 
أما عن السبب وراء اختيارها ممثلين هواة، فقالت: «في حالة الفيلم وقصته لا يمكن جلب ممثل وإخباره عيش حالة الفقر هذه مع التهميش والمأساة التي يعيشها الناس، لذلك من قدم الأدوار أشخاص تم جلبهم من البيئة ذاتها، عاشوا المأساة والمعاناة ذاتهما والواقع المرير. فالهدف لم يكن صنع فيلم ترفيهي، بل إيصال رسالة ووسيط للتعبير عن حالهم ومأساتهم وأن نعمل على أرض الواقع لتغيير واقع مرير».
وتابعت: «بالمناسبة، الطفل زين يعيش حالياً في النرويج مع عائلته وأصبح لديه بيت ويذهب إلى المدرسة، وهذا كله يعود بفضل جهود أناس كثر عملوا على ذلك ورافقوا مراحل تصوير الفيلم، وكذلك الأمر مع بقية أطفال الفيلم، فقد حرصنا على إدخالهم إلى المدراس لتلقي العلم».
وأكملت لبكي: «عندما نشاهد الآلاف من الأطفال يبيعون في الشوارع ويحملون أثقالاً على ظهورهم وطفولتهم قد سلبت منهم ثم نكمل طريقنا لأننا تأقلمنا مع الأمر، من دون أن نحرك ساكناً أو نعمل بأي شكل من الأشكال على مساعدتهم، حينها نكون قد شاركنا في الجريمة».
وعن كيفية تعاملها مع الأطفال وقدرتها على تطويعهم، قالت: «الطفل بشكل عام لا يمكنه التمثيل كما الكبار، لأنه على طبيعته والسجية، لذا كان من الضروري إمضاء وقت كاف مع كل الممثلين، وبشكل شخصي قمت ببناء علاقة قوية معهم، الأمر الذي ساعدني في الحصول على ردة فعل منهم عفوية من دون تصنّع. ولم أستطع الانتهاء من الفيلم بهذه الصورة من دون وجود فريق عمل محترف يمتلك من الصبر الكثير».
وعما إذا كانت احتاجت زيارة استشاري نفسي بعد التصوير، قالت: «ربما ما منحني القوة وعدم وقوعي في مرحلة الاكتئاب، هو إحساسي بالمشاركة في إيجاد الحل وإيصال الصوت إلى العالم، فهذا الفيلم غيّر في كل شخص عمل فيه، أصبح لدينا صراع دائم كيف لنا البقاء صامدين من دون الانهيار وسط الواقع المرير، لقد عشنا طوال 3 سنوات مع هؤلاء البشر نتحدث إلى كبيرهم وصغيرهم ونرى معاناتهم من أجل تكوين فكرة عميقة عنهم».
وأردفت: «استغرق تصوير الفيلم 6 أشهر متواصلة بواقع 500 ساعة تسجيل، لذلك لا أنكر وجود صعوبة بالعودة إلى الحياة الطبيعية بسرعة وسهولة والنوم وسط بيت دافئ برفاهية».
وعن احتمالية وجود جزء ثان منه، قالت: «لا توجد نية لذلك، لكن هناك تفكير لتقديم نسخة مطورة وأطول بمونتاج جديد كوننا ما زلنا نمتلك مشاهد كثيرة لم نعرضها. إلى جانب ذلك، نعمل حالياً على صناعة فيلم وثائقي عن كواليس الفيلم وتطورات جميع الأطفال الذين شاركوا فيه».
وحول صحة وجود عمل فني سوف يجمعها مع الإعلامية أوبرا وينفري، قالت: «لا يوجد عمل فني كما قال البعض، بل اتفقنا إن أمكن على عمل شراكة تخصّ حقوق الأطفال حتى نغير أمراً في واقعهم المرير».
ويحمل الفيلم في طياته طفولة معذبة وعمالة مهاجرة تمت إساءة معاملتها، وصوراً من البؤس والعنف الأسري وزواج القاصرات والتجارة بالبشر وغيرها من القضايا، وهو تأليف مشترك بين خالد مزنر ونادين لبكي وميشيل كسرواني وجهاد حجيلي وجورج خباز، فيما تولت لبكي إخراجه. أما البطولة، فللطفل زين الرفاعي، فادي يوسف، كوثر الحداد وغيرهم.
تدور قصة العمل حول زين، الطفل الفقير الذي حرّك دعوى قضائية ضد والديه لأنهما أنجباه من دون قدرتهما على رعايته مع إخوانه، خصوصاً أنه قد مرّ بالعديد من الصعاب، منها ما دفعه للفرار من المنزل بعد تزويج أخته ذات الـ 11 عاماً، الأمر الذي تسبب بموتها، ثم العيش مع امرأة إثيوبية مهاجرة وطفلتها الصغيرة ورعايته لتلك الطفلة بعد الإمساك بأمها وزجها في السجن، وبحثه المتواصل عن قوت يومه بأي وسيلة كانت.

  • الراي – علاء محمود

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية