Home » فنون » الدراما في لبنان… وضع «تراجيدي» والفنانون «صامِدون» على وهج «كورونا» والأزمة المالية
عاصي الحلاني

إلى أزمة «كورونا» وتداعياتها السلبية على الفن، يشهد لبنان فنياً حالة من الجمود الإنتاجي بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار قيمة الليرة بشكل كبير أمام الدولار.


فكيف ينظر فنانو لبنان إلى الأزمات المختلفة التي عصفت بالوطن، وماذا توقعوا عبر «الراي» أن يكون مستقبل الفن في بلدهم؟
الفنان عاصي الحلاني، الذي خاض تجربة التمثيل قبل سنوات من خلال مسلسل «العراب»، لا يُخْفي قلقه من تردّي الأوضاع في لبنان نتيجة أزمة «كورونا» التي ترافقها أزمة اقتصادية حادة ويقول: «الفن تأثّر بما يحصل في لبنان، كسائر القطاعات. كل شيء توقّف الحفلات والمهرجانات وحتى الإنتاجات الفنية».
واعتبر الحلاني «أن أي نشاط فني يقوم به الفنان في المرحلة الحالية هو لمجرّد تأكيد الحضور وليس أكثر».
الممثل مازن معضم ركّز من جهته على القطاع الدرامي المحلي، مشيراً إلى أنه يعاني مشكلة، وقال: «نعاني من مشكلة في الدراما، خصوصاً الدراما المحلية. لا أحد قادر على العمل، لأن الوضع الاقتصادي سيئ جداً، وهذا ما أدى إلى تراجع سوق الإعلانات وعدم توافر مردود مادي لمحطات التلفزيون التي أصبحت عاجزة عن شراء المسلسلات من المُنْتِجين لأنها لم تعد تملك المال».
وأضاف: «كلنا في حال انتظار، وأنا كنتُ انتهيت قبل أيام من تصوير مسلسل (من الآخر) مع شركة الصبّاح، ونحن بانتظار ما يمكن أن يستجد خلال الفترة المقبلة، وأن نعرف إلى أين نحن ذاهبون».
ولم يُخْفِ معضّم قلقَه كأب ورب عائلة نتيجة تَراجُع الوضع الدرامي: «أولادي في المدارس، لا أعرف ما البديل مع توقّف التصوير. ونترقّب أن نعرف كيف ستتجه الأمور. نعيش القلق يومياً خصوصاً أن أولادي في المدراس وفي مرحلة لاحقة في الجامعات».
الممثل فادي إبراهيم رأى أن لبنان يمرّ بأزمة أصعب من «كورونا»، موضحاً «هي أزمة اقتصادية، اجتماعية، أخلاقية وسياسية. أنا أنتمي الى جيل سابق، وقبل أحداث 1975 (الحرب اللبنانية) شاركتُ بتظاهرة وأقفلنا البلد لأن تسعيرة البنزين زادت 50 قرشاً، وكانت يومها بسبع ليرات. وحينها كل شيء كان أرقى. أما اليوم، وبعد كل ما مرّ علينا، أرجعونا إلى الخلف قروناً وليس عقوداً، والبلد (واقع على راسه). ألا يخجلون من إرجاعنا إلى الوراء، مع أنه يُفترض أننا شعب مثقّف ولطالما افتخرنا بثقافتنا وتَطوُّرنا ورقينا».
وعن تأثير هذا الوضع على الفن، أجاب: «هذا الوضع يؤثر على كل شيء، وجميعنا تأثّرت حياتنا نتيجة الأوضاع التي يمرّ بها لبنان، ومن الطبيعي أن تتأثر الدراما التي أصبح وضعها تراجيدياً، حتى إننا كمواطنين أصبحنا نسخر من أنفسنا»، وأضاف: «لم نعد نسمع أخباراً حلوة. والسؤال الكبير بات أين نحن من الإنسانية؟ أخطر ما قد يحصل أن نفقد إنسانيتنا».
ولكن إبراهيم أشار إلى أن الإنتاج الدرامي لن يتوقف بالرغم من كل شيء، موضحاً «اليوم أصبح بالإمكان متابعة كل شيء عبر الهاتف، المحطات بحاجة إلى المسلسلات لتعبئة الساعات. التلفزيونات تشبه الأفران ونارها متأجّجة دائماً، وهم بحاجة إلى عرْض أعمال وعدم التوقف عن العمل».
ورداً على سؤال حول مصدر مال المُنْتِج اللبناني في ظل هذه الأوضاع، أجاب: «هناك مُنْتِجون من الخارج، والمحطات تشتري بالدولار وليس بالليرة اللبنانية التي ترتبط قيمتها بوضعنا الداخلي. عادة نحن نتعامل في المهنة بالدولار، ولكن هناك مَن يحاول استغلال الوضع ويريد أن يدفع لنا بالعملة اللبنانية، وهذا غير مقبول».
إبراهيم الذي انتهى من تصوير مسلسل «عشرين عشرين» من بطولة قصي خولي ونادين نجيم، وشارك أيضاً في «النحات» و«الساحر»، ينخرط حالياً بتصوير «رصيف الغرباء» مع المُنْتِج إيلي معلوف، ويقول «الأعمال الجديدة لا اتفاق حولها، لأن هناك توجّهاً للدفع بالليرة اللبنانية مع أننا كنا نقبض عادة بالدولار. يجب ألا يكون هناك أناس بسمنة وأناس بزيت، بل يجب أن يكون الجميع سواسية».
الممثل باسم مغنية يرى أن الدراما تعيش أزمة كبيرة نتيجة تردي الوضع الاقتصادي في لبنان، ويقول: «يجب أن تهتمّ الدولة بالفن كما تفعل مع القطاعات الأخرى، وأنا سأبادر وألتقي وزير الثقافة لإيجاد حل لهذه المشكلة. فكما يتمّ الاهتمام بأمور حياتية عليهم الاهتمام أيضاً بتسيير أمور المُنْتِجين العرب كي يبادروا لتصوير أعمالهم في لبنان، وبذلك يشجّعون دخول (الفريش ماني) إلى لبنان وبالدولار».
كما توقّع مغنية استمرار الإنتاج الدرامي في لبنان، قائلاً «سبق أن مرّ لبنان بظروف صعبة وتمكّن من تَجاوُزها والناس أكملوا حياتهم بشكل طبيعي وتكيّفوا مع الصعوبات، وما يحصل حالياً لا بد أن نتجاوزه ما دام الإنتاج قادراً على المجيء إلى لبنان».
الكاتب طوني شمعون قال بدوره: «توجد لدينا طاقات جيدة، ولكن لا يمكن أن تسير سيارة مهما كان نوعها من دون بنزين. لا يوجد مال في لبنان، وعندما يتوافر الدعم المادي الكافي ينطلق الجميع. وبالرغم من قلّة المال لكن الإنتاج مستمرّ، والأعمال التي نصوّرها في هذه الفترة مدعومة من محطة (ال بي سي اي)، أما الأعمال الضخمة التي تُعرض في هذه الفترة فهي مدعومة من (أم بي سي). صادق الصبّاح وجمال سنان لديهما علاقات ويبيعان الدراما أولاً لـ(أم بي سي) ثم يوزعان لمحطات محلية».
ويضيف شمعون: «المُنْتِج اللبناني الذي يُنْتِج دراما محلية بحت لا يمكنه أن يبيع عربياً، ولكن ليس بسبب سوء الإنتاج. العمل في نهاية المطاف علاقات عامة، وإذا لم تُفتح أمام المنتج اللبناني الذي يُنْتِج دراما محلية، الأسواق العربية فسنستمرّ على ما نحن عليه، بل سيصبح من سيئ إلى أسوأ. وبالرغم من ذلك، أنا متفائل دائماً لأنني أؤمن بلبنان وبطاقاته بشكل كبير ونحن نكافح ونناضل من أجل الدراما المحلية، سواء مروان حداد أو إيلي معلوف، أما نحن ككتّاب فنحاول أن نعطي النص حقه».

الراي – هيام بنوت

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إحصل مجاناً على "أخبار الأرز" عبر واتس آب