Home » lebanon » مقدمات نشرات الأخبار في تلفزيونات لبنان الأحد 4/11/2018

* مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون لبنان”

الجمود الذي تعيشه الساحة السياسية اللبنانية، بسبب توقف محركات التأليف الحكومي، قد تكسره زيارة للموفد الرئاسي الفرنسي لبيروت، فمستشار الرئيس الفرنسي للشؤون الديبلوماسية والملحق الثقافي السابق في بيروت AURELIEN LE CHEVALIER سيصل غدا إلى بيروت مبعوثا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك لحث المسؤولين اللبنانيين على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة للإضطلاع بمسؤولياتها، لا سيما ما يتعلق بإستحقاقات مؤتمر “سيدر”.

وتراهن أوساط متابعة، أن تعطي زيارة الموفد الفرنسي، والتي تتزامن أو تسبق عودة الرئيس سعد الحريري من باريس، دفعا لقطار التأليف الحكومي المتوقف عند عقدة تمثيل سنة المعارضة. وفي هذا السياق، لا تستبعد مصادر سياسية حصول لقاء في بعبدا بين الرئيس عون ووفد من كتلة “الوفاء للمقاومة” خلال الأيام القليلة المقبلة.

يحصل هذا على وقع دخول رزمة العقوبات الأميركية الجديدة على إيران و”حزب الله” حيز التنفيذ، والسؤال اللبناني الكبير هنا: كيف سينعكس فرض هذه العقوبات على الساحة الداخلية، ولا سيما على مسار التأليف، وهل تولد العقوبات عقدا إضافية، أم ستكون حافزا للحل على قاعدة “اشتدي أزمة تنفرجي؟!”، خصوصا وأن العقوبات هذه المرة على إيران ستكون الأقسى وتهدف إلى تغيير سلوكها، بحسب وزير الخارجية مايك بومبيو.

إذا ترقب وقلق من ارتدادات وعواقب مسار العقوبات الأميركية الجديدة على ايران و”حزب الله”، خصوصا وان المعلومات تشير إلى ان هذه العقوبات ستشمل هذه المرة شخصيات وجهات من غير الحزبيين، وان كانت تربطهم ب”حزب الله” علاقات سياسية أو شخصية.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أن بي أن”

حبس أنفاس على مستوى العديد من عواصم العالم، ترقبا لمسار العقوبات الأميركية الجديدة على إيران والتي تدخل حيز التنفيذ غدا.

في نسخة العام 2012، كانت دول العالم متوحدة خلف العقوبات التي تمكنت طهران من تجاوزها. أما في نسخة العام 2018 فالأمر مختلف، والعقوبات هذه المرة أميركية أحادية فحسب، وترفضها قوى دولية وازنة من روسيا والصين إلى الاتحاد الأوروبي وغيره، وهي قوى ستحاول ابتداع آليات للالتفاف على خطوات دونالد ترامب، فهل ستنجح الاستراتيجية الأميركية؟.

الأميركيون يخيرون طهران بين كارثة اقتصادية وتغيير السلوك. أما الإيرانيون فيؤكدون انهم لن يسمحوا لترامب بالوصول إلى أهدافه، وسيقاومون ويتغلبون على العقوبات ويقولون له: لا تهدد إيران لأننا ما زلنا نسمع عويل عسكرييك في الخليج.

في لبنان، إذا كان البعض يخشى من وصول شرارات العقوبات الخارجية إليه، فإن البعض الآخر يقول ان في البلد الصغير من العقوبات والمشاكل الداخلية ما يكفيه، ولعل افتقار اللبنانيين لحكومة منذ أكثر من خمسة أشهر خير مثال.

في هذا الشأن لم يرصد أي حراك علني على خط التشكيل الحكومي في الساعات الأخيرة، وظل الشلل يصيب المشاورات السياسية الأمر الذي يجعل من الصعب التكهن بالمسار الذي سيسلكه هذا الملف المتعثر، ولا سيما في ظل وجود الرئيس المكلف سعد الحريري خارج لبنان.

أما في الداخل، فموقف للبطريرك الماروني فيه انه لا يمكن تأليف الحكومة بحسب ما يتفق عليه السياسيون النافذون، بل بحسب ما يقتضيه الدستور والميثاق.

وبعيدا من السياسة، أمطرت اليوم بغزارة في العديد من المناطق اللبنانية. ولأن مع كل نعمة نقمة، ضربت صاعقة خط التوتر العالي 200 كيلو فولت الزهراني- عرمون، ما أدى إلى توقف كل معامل انتاج الكهرباء، وعادت مؤسسة كهرباء لبنان وربطت المجموعات بالشبكة بعد ساعات على الانقطاع.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المستقبل”

لم يعد السؤال: ماذا يريد “حزب الله” من تعطيل عملية تأليف الحكومة؟، بل أصبح السؤال: لماذا يريد “حزب الله” معاقبة اللبنانيين بعرقلة تأليف الحكومة ولمصلحة من؟.

ف”حزب الله” يبدو انه ما زال يعمل على خط تأخير تشكيل الحكومة، والمواقف التي تصدر عن قياداته وعدد من نوابه تفيد بمعلومة واحدة، إن “حزب الله” لا يستعجل تأليف الحكومة. والحزب في هذا المجال يتخذ من النواب الستة وسيلة لتغطية قرار تم سحبه في ربع الساعة الأخير، حين تم التوافق على التشكيلة وتهيأت دوائر قصر بعبدا لاصدار مراسيم تأليفها.

سحب “حزب الله” بساط التأليف في الساعات الأخيرة، مراهنا على ان يكون ل”القوات اللبنانية” موقف يعترض على التأليف ويعلن العزوف عن المشاركة. نواب الحزب يقولون إنه ومنذ الساعات الأولى للتكليف، طالبوا بتمثيل النواب الستة، لكنهم أغفلوا حقيقة انه ومنذ الساعات الأولى أتاهم جواب الرئيس المكلف بالرفض، فيما كانت مطالباتهم الخجولة كافية للدلالة على عدم جدية الموضوع، في حين أتى سحب ورقة التمثيل السني في الوقت غير المناسب، باعتراف رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي عبر بصدق وصراحة عن موقف يتقاطع في الشكل والمضمون مع موقف الرئيس سعد الحريري.

معاقبة “حزب الله” للبنانيين تتزامن مع بدء دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على ايران حيز التنفيذ، وهي عقوبات قال عنها وزير الخارجية الأميركية انها تهدف إلى إجبار ايران على التخلي عن أنشطتها المدمرة.

بالتزامن أيضا شهدت التطورات العسكرية في اليمن تقدما للقوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي على محاور “الحديدة”، بعدما سيطرت على مداخل المدينة الشرقية والجنوبية والشمالية، وتتركز المعارك في الأحياء الداخلية، في وقت سجلت عمليات نوعية للقوات اليمنية في جبال “مران” من خلال انزالات جوية تمكنت في خلالها من السيطرة على عدد من القرى والتلال الاستراتيجية.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المنار”

ساعات وتقف إدارة ترامب أمام جني سياستها، غدا تبدأ تنفيذ عقوباتها ضد إيران، ولكنها عقوبات فاقدة للأثر، بسبب الإنخفاض الحاد بمستوى التأييد الدولي، والثبات الايراني المعتمد على تجربة طويلة سبقت فترة الاتفاق النووي.

وفي التوقيت، محاولة ترامب مفضوحة مع إستخدامه العقوبات ورقة في الإنتخابات الأميركية النصفية التي تجري الثلاثاء، ولا يدري بأي أرض سياسية قد تضعه.

بكل إطمئنان وثقة، إستبقت إيران الرد على العقوبات، وحشدت كل مستوياتها لإيصال الرسائل، وهي تواصل إستعداداتها للمواجهة بالإقتصاد المقاوم الذي نقل الجمهورية الإسلامية منذ إنطلاق ثورتها، من حيز التبعية لأميركا بالكامل، إلى كامل الإعتماد على نفسها ومقوماتها وقدراتها، وبالتالي تحقيق إنتصاراتها العابرة لتاريخ المنطقة.

هي المنطقة نفسها التي يشوه كثير من العرب وجهها، فيشرع بعضهم أبوابه أمام كيان الإحتلال، وبعضهم الآخر تنتابه جولات جنون غير محدودة، فيقتل شعبا بأكمله تجويعا وحصارا، ويلاحق معارضيه قتلا وإذابة بالأسيد، بحسب ما يسرب، ثم يدفع أنظمة طائعة له تنفيذا لأجندات لن تقيه شر ما يرتكب.

في الإطار، يأتي حكم النظام البحريني بالمؤبد على الأمين العام ل”جمعية الوفاق الإسلامي” الشيخ علي سلمان، حكم تراه الوفاق دافعا للتمسك أكثر بالحقوق والمطالب.

أما “حزب الله” فرأى فيه تعبيرا جليا عن الهوية القمعية والديكتاتورية لحكام البحرين، وتهيئة لزيارة رئيس وزراء العدو نتنياهو للمنامة.

في لبنان، من المتوقع أن يحمل الأسبوع الطالع حركة ما على خط تأليف الحكومة، وعودة الإتصالات حول توزير النواب السنة المستقلين. وفيما يلوذ الرئيس المكلف بالسفر تارة وتارة أخرى بالصمت، كان رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل صريحا في إظهار مستوى الإستعداد للبحث عن حلول وصفها بالمبدعة، تضع الحكومة على خط بياني يبقي العلاقات بين مكونات لبنان بعيدة عن الإنهيار.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أو تي في”

هي معركة في حرب وحرب لن تنتهي بين واشنطن وطهران. منذ أقل من أربعين عاما بقليل، سقط شاه ايران محمد رضا بهلوي بالضربة الخمينية القاضية. تخلى الأميركيون عن شرطي الخليج وشهبور فارس الجديد، بعد سنوات قليلة على احتفاله الأسطوري ب2500 عام على نشوء امبراطورية فارس التي امتدت من زاغروس إلى طوروس ومن النيل إلى الفرات ومن آسيا الوسطى إلى البحر المتوسط.

استعرض محمد رضا بهلوي يومها فرقة “الخالدون” التي كانت الحرس الامبراطوري في زمن كورش وداريوس. انهار “الخالدون” عندما فتح الامام الخميني باب الطائرة التي أعادته من المنفى في شباط 1979. تحول بهلوي إلى ملك مخلوع يبحث عن بلد يستقبله ومستشفى يداويه. مات ودفن في مصر السادات الذي لحقه بعد سنتين، وانتهت معه أحلام الشاهنشاه وأوهام الامبرطورية، وباشرت واشنطن لعبة تحريك البيادق على رقعة الشطرنج. وجهت رسالة بالبريد الشيعي إلى الاتحاد السوفياتي ان جيرانه في بحر قزوين والجنوب تبدلوا، فتدخل في افغانستان وتاه في سهول ووديان وجبال البلد الذي لم يصمد فيه غاز عبر التاريخ.

ولم يعر نظام الخميني يومها أولوية للصراع مع السوفيات، فحرك الأميركيون صدام حسين، وبدأت الحرب بين العرب والعجم في قادسية جديدة امتدت ثمانية أعوام، وفتح معها الجرح السني- الشيعي منذ ذاك الحين ولم يختم بعد. تجرع الايرانيون الكأس المرة عندما وافقوا على وقف الحرب مع صدام الذي تعامل مع الايرانييين كمهزومين، ووقع في المحظور عندما هاجم الكويت وانتهى مشنوقا على أعواد الأميركيين الذين حرقوا ودمروا بغداد كما فعل هولاكو منذ 750 عاما.

كانت الحرب بين طهران وواشنطن ولما تزل، سجالا ونزالا وقتالا مقطوعا بهدنة غير معلنة ومتقطعا بوقف نار هش منذ 40 عاما إلى اليوم. من لبنان إلى الجولان، ومن الأوزاعي وعين المريسة إلى الاهواز وطهران. ومن صنعاء إلى حلب الشهباء. درب الحرب تتوسع والمواجهة مع الغرب الأميركي واسرائيل تترسخ. المعادلة لدى ادارة ترامب باتت واضحة: حياة ايران تعني موت اسرائيل والعكس صحيح.

أربعون عاما من سياسة الاحتواء لم تنفع مع طهران. حان زمن الالغاء. العام 49 قبل الميلاد أطلق يوليوس قيصر عبارته الشهيرة عندما عصى قرار مجلس الشيوخ الروماني الرافض لحملته على بلاد الغال واجتيازه لنهر الروبيكون بعيدا من روما، قال: “الآن وقد رمي النرد فلا عودة إلى الوراء” واجتاز النهر. رمى ترامب النرد في وجه العالم وخصوصا أوروبا، والمنطقة ما زالت تنتظر ايران هل ترمي القفاز في وجه واشنطن وتعود المواجهة إلى الواجهة بعدما كانت بالواسطة؟.

العقوبات الجديدة أو المتجددة على ايران عادت، والصعوبات في المنطقة بدأت، ولبنان الذي ابتدع مصطلح النأي بالنفس عن صراعات سوريا، سيحتاج إلى أكثر من النأي بالنفس ليتجنب الوقوف في طريق قطيع الفيلة الهائج، وعلى تقاطع مصالح الأمم بين ايران وأميركا واسرائيل التي تنام على خوف وتصحو على قلق.

ما يسمى بالعقدة السنية يوحي بأن مرحلة اجتياز صحراء جديدة بدأت، تقصر أو تطول. العهد يطفىء شمعته الثانية، لكن جذوة الأمل والعزم والشجاعة لن تنطفىء، وشموع الايمان ستبقى مضاءة ولبنان كعليقة الجبل المقدس يتوهج ولا يحترق.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أم تي في”

الحكومة المنتظرة تنتظر عودة الرئيس الحريري إلى بيروت، المتوقعة في اليومين المقبلين. لكن عودة رئيس الحكومة المكلف الآن لن تغير في الأمور شيئا، فالواضح ان تشكيل الحكومة لم يعد مسألة أيام بل انه معلق على أمرين على الأقل، الأول الوجهة التي سترسو عليها العلاقة بين الرئيس ميشال عون و”التيار الوطني الحر” ب”حزب الله”، والثاني بدء تطبيق العقوبات على ايران غدا.

ففي المعلومات أن الهدف الحقيقي من قرار “حزب الله” بدعم سنة الثامن من آذار، هو منع رئيس الجمهورية وفريقه السياسي من الحصول لوحده على الثلث المعطل داخل مجلس الوزراء، فهل الموقف المذكور سيستمر؟، وإلى متى؟، وهل هو خاضع للبحث بين عون والحزب أم ان قرار الحزب نهائي ولا تراجع عنه؟.

الصورة الاقليمية ليست أكثر وضوحا، فغدا تدخل ايران زمن العقوبات الأميركية المشددة أو المدمرة، بحسب وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لها. العقوبات المذكورة ستغرق البلاد أكثر فأكثر في الانكماش، كما توقع الصندوق الدولي ان تؤدي إلى تراجع الاقتصاد في العام 2019 بنسبة 3.6%. والسؤال كيف سينعكس الضغط الأميركي المتزايد على ايران على الوضع في لبنان؟، وهل تذهب الحكومة المنتظرة ضحية التجاذب بين الطرفين فلا نشهد ولادتها في المستقبل القريب؟.

وحتى توفر الاجابة عن هذا السؤال، نتوقف عند خبر سار لأهل غزة لكنه صادم لنا كلبنانيين، فالقطاع المعزول والمحاصر من اسرائيل عادت الأضواء إلى منازله بعد تحسن التغذية بالكهرباء، في المقابل لبنان غير المعزول وغير المحاصر مهدد بالعتمة شبه الكاملة، فهل من ذل أبشع من هذا الذل؟.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أل بي سي آي”

ساعات تفصل ايران عن الرزمة الثانية من العقوبات الأميركية الأكثر خطورة عليها، والتي ستستهدف قطاعات النفط والشحن والطاقة إضافة إلى المعاملات مع المؤسسات المالية الأجنبية.

حتى الساعة، وضع ايران مستقر، لا سيما على مستوى التعامل النقدي؛ فبعد الاستثناءات التي قدمتها واشنطن لثماني دول كبرى، فاتحة أمامها ثغرة لمواصلة استيراد النفط، تتوجه الأنظار إلى الاتحاد الأوروبي، وكيفية تعامله مع العقوبات الأميركية، لا سيما بعد اعلان حاكم البنك المركزي الايراني ان طهران والاتحاد الأوروبي على وشك تطبيق آلية التعامل النقدي التي تسمح بالالتفاف على العقوبات.

أوكسجين مال النفط لن ينقطع عن ايران، التي استغلت ذكرى اقتحام السفارة الأميركية اليوم، لتقول إنها ربحت المعركة ضد أميركا حتى قبل ان تبدأ، فيما أكدت واشنطن ان الثغرة الأوروبية لن تنجح، محذرة من ملاحقة أي كيان يحاول تفادي العقوبات.

معركة الولايات المتحدة وايران، وكل الاصطفافات حولهما فتحت، لكن هذه المعركة وباعتراف الجميع، سيتحمل أعباءها المدنيون الايرانيون أكثر من النظام، علما ان اقتصاد البلاد بدأ فعلا يعاني من تراجع قيمة العملة، فهل تنجح واشنطن في اجبار طهران على الدخول في مرحلة جديدة من المفاوضات، تخلص إلى تخلي الجمهورية الاسلامية عن ما تسميه الولايات المتحدة أنشطتها غير القانونية، والتصرف كدولة عادية، على حد وصف الأميركيين؟، أم تدخل ايران في موجة تحد جديدة تجعلها أكثر عدائية وهجومية؟.

لكن، قبل المواجهة الايرانية- الأميركية، عودة بالتاريخ عاما إلى الوراء. مثل اليوم، قدم الرئيس سعد الحريري استقالته من الرياض، وهو لم يعرف ان هذه الاستقالة ستلد الاستقلال الثاني. أدرك اللبنانيون ان مستقبلهم في خطر وان لبنانهم على مساوئه يتلاشى. بسحر إرادة نادرة عند الساسة اللبنانيين، دفنت كل الخلافات، واتخذ القرار: استعادة الرئيس الحريري أولا لأن لبنان أول.

هي لحظة، نادرا ما تتكرر، إذ التف كل لبنان، أو بمعظمه، حول رئيس الجمهورية مفوضين إياه استرجاع رئيس حكومتهم، وبالتالي استرجاع استقلالهم، ليتهم اليوم يفعلون ذلك مجددا فيتوحدون ليطلقوا سراح حكومتهم.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “الجديد”

بين عتمة كهربائية وتعتيم حكومي، تدخل البلاد مرحلة الظلام وتستجر معها طاقة بديلة محملة بصواعق من الشحنات المذهبية. فبينما كان المؤلفون الحكوميون يبحثون عن فول للمكيول، اصطدموا بفقدان الفيول وبعدم تأمين اعتمادات لازمة لتفريغ الحمولة.

والمعنيون أنفسهم تمكنوا في الوقت عينه، من إفراغ كامل حمولات غضبهم في حق بعضهم بعضا. إستولد الوزراء القدرة على الشحن السياسي، ورصدوا مواقف تسببت بمزيد من الإستعار، غير أن أحدا غير مستعد لإنتاج طاقة من الحلول، سواء على صعيد التأليف أم على ضفة تأمين الكهرباء. والمستغرب أن العاجزين عن الإمداد الكهربائي لكل لبنان ولو عبر البواخر، هم الذين سينزعون عن مدينة زحلة نورها المتفرد بالضوء بين مدن العتمة، فيهددونها بالعودة إلى العصر الحجري في نهاية هذا العام.

وأزمة الظلام الآتية منتصف الأسبوع، ستواكب ليل التأليف الحالك المستقرة تعقيداته عند رفض تمثيل النواب السنة من خارج تيار “المستقبل”، وذلك وسط هجوم بدا منظما سياسيا ودينيا، وحالات “تنمر” تستهدف النواب المعنيين. أخرجوا نواب السنة من بطانتهم المذهبية والسياسية، وارتفعت صور الرئيس الحريري في شوارع شمالية وبقاعية لشد العصب المذهبي. وجرى تصوير النواب طالبي التوزير على أنهم من الفئات الضالة، وربما جعلوهم غدا من “الكفرة”، علما أن هؤلاء ولدوا من رحم قانون نسبي وشقوا دربهم النيابية بمعركة مشرفة.

وهم كذلك خاضوا مع رئيس الجمهورية معركة استعادة الحريري من أسره في السعودية، والتي تختتم عامها الأول اليوم. لم يرتضوا بالمهانة، فيما كان بعض نواب ووزراء “المستقبل” يتوزعون بين ساكت عن الحق وشيطان أخرس، ومؤيد لمبايعة بهاء، وراصد لشبكة تجسس سوف تغتال الحريري. وباستثناء دور بهية الحريري ونجلها نادر وكلام نهاد المشنوق عن رفض نظام البيعة، فإن البقية الزرقاء كادت تسدل الستار على احتجاز الحريري، وتستلم الاستقالة مكتوبة بخط قحطاني نافر.

حينذاك أطبقت الأنفاس، ولم يسمع أي صوت يطالب برئيس الحكومة، وبينهم رؤساء حكومات سابقين ينتفضون كلما انجرح شعورهم القومي وانزعج خاطرهم على موقع رئاسة الحكومة وصلاحياتها، واليوم نسمع عن سنة مستقلين، وهم لم يراودهم الاستقلال لدى خطف رئيس حكومتهم، ولا يمانعون في كيل المديح للخاطف ببيانات صدرت للتو وفي الأيام الماضية.

وحتى المشايخ ودور الإفتاء فإنها أفتت بجواز الصمت المريب، ليطل علينا فؤاد المخزومي مصنفا نيابته بين السنة المستقلين الثلاثة: نجيب ميقاتي وأسامة سعد وسعادته شخصيا. لكن نائب صيدا سبق وأعلن أنه غير مذهبي، وتاريخ أسامة سعد يشهد أنه الأقرب إلى المقاومة وعلى خط نار مع “حزب الله” والرئيس نبيه بري. أما المستقل النجيب فيلعب بالعقدة السنية “من تحت لتحت” وبصمت لا يتقنه إلا من يحرك الجمرات عن بعد.

مستقلون عمن؟، عن الشارع المذهبي؟، لكن من يحرك هذا الشارع؟، من يؤلب النقابات والهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي؟. فمن يسعى لاتهام نواب سنة المعارضة بالولاء ل”حزب الله”، إنما يتقصد الكسب الشعبي والمذهبي لأن الحرب ضد “حزب الله” “بتربح” وتحصد جمهورا.

وربما عبارة “حذار” لا تكفي، لأن العتمة السياسية ستغلب ظلام التيار الكهربائي وتكون أشد وقعا، إذا ما تمادى أفرقاء التأليف بتسعير الحرب الطائفية، وتلك مسؤولية لا يتحملها إلا الرئيس المكلف الذي بات عليه قبل إتمام التشكلية الحكومية أن يجنب البلاد التفرقة المذهبية، وألا يقف في موقع المتفرج المصفق لانتصاره على نواب جاؤوا بموجب قانون أقرته حكومته.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

الاخبار والمواد الواردة في موقع “سيدر نيوز” لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبرعن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها