الرئيسية » لبنان » لبنان استذكر ثورة 14 مارس بلا «ثوّارٍ» … افترقوا في «عزّ الصراع»

ليست عابرة مفارقة ان تترافق الذكرى 12 لـ «انتفاضة الاستقلال» في لبنان التي صادفت امس مع «تَحلّل» ائتلاف قوى «14 آذار» الى درجة ان «أمّ الاستحقاقات» الذي يختزل المشهد السياسي هذه الأيام والمتمثّل في الانتخابات النيابية المقبلة و«المعركة» حول القانون الذي ستجرى على أساسه تتمّ مقاربته من خارج «الاصطفاف التقابُلي» بين معسكريْ «14 و8 آذار» اللذين شكّلا حين قيامهما العام 2005 «الخطوط الأمامية» في اشتباكٍ كبيرٍ داخلي – خارجي كان محمَّلاً بكل «بذور» الانفجار الكبير الذي «انفلش» في المنطقة ابتداءً من 2011.

ولعلّ الأكثر تعبيراً عن المرارة التي سادتْ أوساطاً واسعة من اللبنانيين الذين كانوا من بين المليون ونصف المليون وأكثر الذين ملأوا الساحات يوم 14 مارس 2005 مطلقين «ثورة» بوجه النظام السوري وحلفائه في لبنان على خلفية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ان تنظيم «14 آذار» «حلّ نفسه» وتحوّل «أجنحة متكسّرة» فيما «الصراع الأصلي» الذي انبثق لمواجهته قبل 12 عاماً والذي كان أول إنجازاته انسحاب الجيش السوري من لبنان في 26 ابريل 2005 ثم تشكيل المحكمة الدولية، لم ينتهِ بل بات أكثر «شراسة» وإن كانت «ساحاته» صارت أوسع بكثير من جغرافيا الـ 10452 كيلومتراً مربّعاً التي لم تخرج يوماً من علاقة «الأوعية المتصلة» بالأزمة الكبرى التي تعصف بالمنطقة.

أمس استحضر كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لـ «شلال» الناس الذي فجّر «ربيع بيروت»، وللشالات الحمر والبيض التي كانت رمزاً لثورةٍ «تعمّدتْ» تباعاً بدماء 12 شهيداً، وتلقّت منذ انطلاقتها سلسلة «ضربات» بالسياسة والاغتيالات، كما بخياراتٍ تَراجُعية تفيّأتْ حيناً «مراجعاتٍ» لقوى خارجية ذات تأثير في الوضع اللبناني، وجاءتْ حيناً آخر وليدة حساباتٍ بدا فيها «الطائفي» أولوية على «الوطني»، فكانت النتيجة «الموت البطيء» لهذا الائتلاف الذي بدأ «عابراً للطوائف» و«قتلتْه» العودة الى المربّعات الطائفية، وصولاً الى استحقاق الانتخابات الرئاسية الذي خلط كل الأوراق واختلط فيه «الحابل بالنابل» فيما بقي «حزب الله» يُمسِك بمفاتيح التحكّم باللعبة السياسية منتقلاً من إنهاء «14 آذار» بعد إنهاكها، الى «ضبط الأحجام» طائفياً بما يُبقي على أرجحيّته في إدارة دفّة الإمرة الاستراتيجية.

وفي حين غابت اي مشهدية لـ «14 آذار» الائتلافية امس، واقتصر الأمر على «احتفالات رمزية بالمفرّق» وكلماتٍ مقتضبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لقادة منها بدتْ أقرب الى «الرثاء»، بدا واضحاً أن معطى انكسار التوازن الداخلي سياسياً، ولو تمّ «تجميل» هذا الواقع بمقتضيات «الواقعية» ولازمة «أم الصبي»، يرخي بثقله على المناقشات حول قانون الانتخاب الذي يدير مساره بالكامل فريق «8 آذار» وإن من منطلقاتٍ قد تتضارب بين أطرافه، وتحديداً رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي يتولى دور «ولّاد الطروحات» الرامية في عمقها الى «ربْط نزاع» مع الانتخابات الرئاسية المقبلة وضمان غالبية مسيحية كاسحة لتياره وشريكه المسيحي «القوات اللبنانية» تشكّل ثلثاً معطلاً وأكثر في مجمل البرلمان المقبل وايضاً تحجيم مرشحين رئاسيين، ولمَ لا شطْبهم. وفي المقابل يقف «حزب الله» بالمرصاد إذ يقوم بإجهاض اأ صيغة تسمح لأي طائفة لوحدها بأن تشكّل «قوة ثقل» يمكن ان تربك أجندته، وتضع في دائرة الخطر مرشحه الرئاسي «الملك» اي النائب سليمان فرنجية الذي نُقل عن أوساطه انه مستهدَف بكل الطروحات التي يقدّمها باسيل بهدف «إخراجه من المعادلة السياسية والرئاسية، وهذا استهداف للخط ولن يمرّ».

وهذه الخلفيات بالتحديد هي التي أفضت الى ما يشبه «وأد» الاقتراح الثالث الذي قدّمه رئيس «التيار الحر» في «مهده»، وسط ملاحظاتٍ تقنيةٍ وشكلية من أوساط «8 آذار» ولاسيما رئيس البرلمان نبيه بري تتناول مبدأ «الأرثوذكسي» (كل طائفة تنتخب نوابها) الذي جعله باسيل اساساً لانتخاب 64 نائباً ضمن 14 دائرة مختلطة بنظام الاقتراع الأكثري، وايضاً توسيع دوائر الأكثري بما يفوق ما كان قائماً في قانون الستين النافذ حالياً، ثم تحويل النسبية التي طرحها (باسيل) ليُنتخب 64 نائباً بموجبها من ضمن المحافظات الخمس التاريخية الى ما يشبه الأكثرية المبطنة ولاسيما نتيجة ربط الصوت التفضيلي بالقضاء.

وفيما لم تتوانَ أوساط بري عن التعبير عن ملاحظات انتقادية على سلوك باسيل وتعاطيه مع القوى السياسية على أساس إعطائها «مهلة حتى الأربعاء» لإعطاء أجوبة عن اقتراحه، فإن «حزب الله» الذي بدا واضحاً انه لن يسير بهذا الاقتراح الذي «فتح النار» عليه فرنجية، سارع الى العودة الى شعار «النسبية الكاملة ونناقش بعدها في الدوائر إذا شئتم» كما اعلن رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد، في حين أعطى النائب وليد جنبلاط «الجواب» عبر النائب وائل ابو فاعور الذي قال: «لا أعتقد ان للطرح الانتخابي الذي قدّمه باسيل فرصة كبيرة باعتماده، وبصرف النظر عن موقفنا أعتقد ان هناك العديد من القوى لا ترى فيه الحل الأمثل كقانون انتخابي»، ليردّ على طرح رئيس «التيار الحر» ان يكون رئيس مجلس الشيوخ متى تشكّل (ينص عليه اتفاق الطائف) مسيحياً بالقول: «محاضر الطائف ومداولاته كانت واضحة وعندما طرح تشكيل مجلس الشيوخ كان على قاعدة اعطائه الى الطائفة الدرزية، ومن غير المفيد اليوم الخلاف على جلد الدب قبل اصطياده».

وفي حين يبدو ان «تيار المستقبل» يترك للآخرين إفشال طروحات باسيل مبقياً على «العلاقة التطبيعية» مع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يتوجّه اليوم الى الفاتيكان على ان يلتقي غداً البابا فرنسيس، تشي مختلف الإشارات السلبية حيال قانون الانتخاب بأن البلاد التي تتهيأ لإنجاز الموازنة العامة في مجلس الوزراء بعد غد، تقترب من «ساعة الفصل» وهي 21 الجاري، التاريخ الذي يوصف بأنه «المهلة الهالكة» التي يسقط معها رسمياً اي إمكان لإجراء الانتخابات قبل انتهاء ولاية البرلمان في 20 يونيو المقبل بحال لم يصدر اي مرسوم لدعوة الهيئات الناخبة، وهو لن يصدر لأن الرئيس عون متمسّك بعدم توقيع اي دعوة على اساس قانون الستين النافذ حالياً، ما يعني ان لبنان يصبح بين خياريْن إما «فراغ ممنوع» في البرلمان أو تمديد جديد، ولو قصير، قد يصبح… «أهون الشرور».

الراي – من ليندا عازار

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com