الرئيسية » اراء, لبنان, مميز » بين السعودية وإيران …لبنان بين المطرقة والسندان‏ – ميشال الزبيدي

ميشال الزبيديميشال الزبيدي – سيدر نيوز
لم تكد تنتهي إجتماعات وزراء الخارجية العرب وصدور البيان لإدانة إيران في حلف عربي يمتد من المحيط الى الخليج وصولا الى باكستان، التي ذهب إليها ولي عهد السعودية لتطويق إيران، ولم يكد ينتهي وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل من الإدلاء برأيه وتبشيره اللبنانيين بأنه لمرة أخرى قد حافظ على التوازن اللبناني وما يعرف بالنأي بالنفس، حتى صدرت المواقف السياسية والإعلامية المنددة بموقف لبنان.
في وقت دان وزير الخارجية جبران باسيل الهجوم على السفارة والقنصلية السعودية في إيران ولم يوافق على اعتبار حزب الله منظمة إرهابية، انهالت على مواقع التواصل الإجتماعي والصحف العربية الكبرى مواقف اتهمت لبنان بالجحود للسعودية، الذين يعتبرون أنها ساعدت لبنان منذ العام 2001 بمبلغ
26 مليار ريال، واستقبال بلادها مع دول الخليج لحوالي نصف مليون لبناني للعمل بحيث يرسلون الى لبنان عدة مليارات سنويا بالإضافة الى 500 مليار ريال كاستثمارات يملكها رجال أعمال لبنانيون هناك. وتبنى المواقف التي أطلقتها تلك المواقع والصحف العربية الكبرى على ما سبق أن لبنان لم يساند السعودية ضد إيران.
سبق هذا النقد هجوم على اللبنانيين الذين كانوا ضد التحالف الاسلامي الذي دعت اليه السعودية، متناسين أن لبنان ليس دولة إسلامية وأن لبنان هو دولة تعايش، فما لا يقل عن نصف سكانه هم مسيحيون وانضمامهم الى تحالف عنوانه إسلامي يزيد من شكوكهم التي هي أصلا في وضع لا يحسدون عليه.

بغض النظر عن الأصوات المنددة، فهل أن السعودية ودول الخليج ستنجر إلى تلك العقوبات ووقف المساعدات للبنان والتعامل بسلبية مع اليد العاملة والأدمغة اللبنانية في الخليج، أم أن هذه الدول ستتفهم الموقف اللبناني المنقسم أصلا والذي لا يمكنه ان يكون طرفا لأسباب تتحكم فيها القوى المسلحة وقوى الامر الواقع على الأرض؟؟ عدا عن بذور التوتر الطائفي.
ما يعتقده بعض الخبراء أن السعودية ستتفهم الموقف اللبناني كما تفهمته سابقا، ويبقى أن نقول لمن لا يفهم جيدا الوضع اللبناني بأن هذا الوضع يشبه من وقع بين المِطْرَقَةِ والسِنْدانِ.
فحبذا ولو لمرة واحدة يترك ملف العمال اللبنانيين و الأدمغة اللبنانية العاملة في الخليج بعيدا عن السياسة حيث أنهم يكسبون رزقهم بعرق جبينهم وغالبيتهم همهم تحصيل لقمة العيش ليس إلا. في وقت جدد حزب الله والمستقبل نيتهما في معاودة الحوار، وما كان يمكن لقرار يدين حزب الله ان يؤثر سلبا على هذا الحوار.
وفي النهاية يبدو أن على الدبلوماسية الخارجية اللبنانية أن تذكر العرب ساسة وشعوبا أن لبنان، مهما قيل، سيبقى وطن “ذو وجه عربي” كما اسماه البناة الأوائل وليس عربيا بالمعنى الكامل رغم انضمامه الى الجامعة العربية، ورغم ان بعض ثقافته عربية، يبقى يتميز عن الدول العربية والدول الإسلامية بأنه ليس هذه وليس تلك، إنما هو “لبنان”.

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com