Home » bbc » العلاقات الإسرائيلية العربية تتحسن بعد فترة طويلة من الجمود التام
سلطان عمان قابوس بن سعيد (يسار) وبنيامين نتانياهو (يمين)

AFPاستقبل سلطان عمان رئيس الوزراء الإسرئيلي نتانياهو على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين

غالبا ما يشير زعماء إسرائيل إلى أن بلدهم يعاني صعوبة في علاقته بجيرانه، لكن مؤخرا كانت هناك علامات استثنائية على الصداقة، مع بعض دول العالم العربي.

الشهر الماضي، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وزوجته مع السلطان قابوس في زيارة مفاجئة لسلطنة عمان، استغرقت 8 ساعات، وهي الأولى من نوعها خلال عقدين من الزمان.

وتناول الرجلان الغداء سويا، وعزفت الموسيقى العمانية التقليدية، وعقدت “محادثات مهمة للغاية”، حسبما وصف نتانياهو لأعضاء حكومته، متعهدا بمزيد من الزيارات في الطريق.

كما حضرت وزيرة الرياضة والثقافة الإسرائيلية، ميري ريغيف، بطولة دولية للجودو في أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية.

وبكت الوزيرة الإسرئيلية فرحا، حينما فاز لاعب إسرائيلي بميدالية ذهبية وعزف النشيد الوطني الإسرائيلي، وهو شيئ غير مسبوق في شبه الجزيرة العربية.

وفي وقت لاحق، تحدث مسؤول إسرائيلي آخر عن “السلام والأمن”، خلال مؤتمر في إمارة دبي. والآن وزير النقل الإسرائيلي في العاصمة العمانية مسقط، يقترح إنشاء خط سكة حديد بين إسرائيل والدول العربية.

وزيرة الرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف(وسط الصورة)EPAقامت وزيرة الرياضة الإسرائيلية، ميري ريغيف، بزيارة غير مسبوقة لأحد المساجد في الإمارات

كل ذلك بالرغم من أن إسرائيل لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع عمان أو الإمارات.

“احتواء إيران”

دول الخليج مثلهم مثل أغلب الدول العربية، ينبذون تاريخيا الدولة التي نشأت عام 1948، وأدت إلى سلسلة من الحروب بين إسرائيل والعرب.

ويقول دور غولد، وهو دبلوماسي إسرائيلي سابق: “هذه الزيارات مهمة للغاية، لأنها حقا تذيب الجليد”، ويرى غولد أن “الرمزية هي العنصر المهم”.

ويضيف: “التقى مسؤولون خليجيون وإسرائيليون طيلة سنوات، إنهم يعرفون بعضهم البعض، لكن كانت هناك عدم رغبة في اتخاذ خطوة إضافية. الآن هذا الأمر يتغير”.

السبب الرئيسي هو القلق المشترك إزاء إيران.

إسرائيل مثلها مثل العديد من دول الخليج العربية، تشعر بقلق إزاء طموحات إيران، وترى أنها قوة تشيع عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

إيران متورطة بشكل مباشر، في نزاعات في سوريا والعراق، وتؤيد المتمردين الحوثيين باليمن، وجماعات مسلحة مثل حزب الله في لبنان، والجهاد الإسلامي في فلسطين.

إدارة ترامب، التي تسعى أيضا إلى احتواء إيران، تؤيد بقوة تعزيز الروابط بين حلفاء الولايات المتحدة، دول الخليج العربية وإسرائيل.

حذر فلسطيني

لكن الفلسطينيين منزعجون إزاء التحالفات الجديدة، التي تتطور في الوقت الذي يتعهد فيه الرئيس ترامب بتقديم “صفقة القرن”، التي يخطط لها أن تنهي النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل.

ويخشى الفلسطينييون من أن إدارة ترامب تتطلع إلى السعودية والإمارات ودول أخرى، كي يضغطوا على الفلسطينيين، من أجل قبول اتفاق سلام لا يلبي مطالبهم الأساسية الراسخة.

وتقول حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية: “هذا النوع من محاولة التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة، دون أن تطبع إسرائيل علاقتها مع فلسطين ومع بقائها كقوة احتلال، يأتي بنتائج عكسية، وهو أمر خطير”.

محمود عباس (يمين) والسلطان قابوس (يسار)AFPزار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عمان بعد أيام من زيارة نتانياهو

وتشير عشرواي إلى أن التطورات الأخيرة تهدد شرعية مبادرة السلام العربية، التي وقعت عليها الدول العربية الـ 22، الأعضاء بجامعة الدول العربية.

وتقترح مبادرة السلام على إسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية طبيعية، مع الدول العربية، بشرط انسحابها من الأراضي العربية، التي احتلتها في حرب عام 1967.

حاليا، مصر والأردن فقط هما الدولتان العربيتان اللتان تعترفان بإسرائيل.

وعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين متوقفة، منذ وقت طويل، وفي العام الماضي واجهت انتكاسة جديدة.

ويرغب الفلسطينيون في أن تكون القدس الشرقية عاصمة دولتهم المستقبلية، ويرفضون اعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقطعوا علاقاتهم مع واشنطن، معتبرين أنها ليست وسيطا نزيها في عملية السلام.

لكن لا يزال المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، جاسون غرينبلات، مستمرا في دبلوماسيته المكوكية في المنطقة الأوسع، وهو متحمس بشأن رحلة نتانياهو لسلطنة عمان.

وكتب غرينبلات على تويتر: “هذه خطوة مساعدة لجهودنا بشأن السلام، وأساسية في خلق مناخ من الاستقرار، والأمن والرفاهية بين إسرائيل والفلسطينيين وجيرانهم”.

الشارع العربي

يشير محللون إلى أن الدور المحوري، المنسوب إلى السعودية، في إحياء عملية السلام أصبح محل شك، بعد الاغتيال الصادم للصحفي السعودي جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية في اسطنبول.

مظاهرة احتجاجا على مقتل جمال خاشقجيEPAقالت إسرائيل إنه يجب الحفاظ على الاستقرار في السعودية، عقب مقتل جمال خاشقجي

لكن في خطوة أخرى لافتة للنظر، أظهرت تصريحات لنتنياهو الجمعة تأييدا ضمنيا، لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يتهم بضلوعه في مقتل خاشقجي، الأمر الذي تنفيه الرياض.

وقال نتانياهو إن مقتل خاشقجي أمر “مروع”، لكنه لا يجب أن يؤدي إلى اضطراب في السعودية، “لأن المشكلة الأكبر هي إيران”.

ورحبت البحرين بهذا “الموقف الواضح” من إسرائيل، وذلك بعدما أعربت عن تأييدها لاستقبال عمان رئيس الوزراء الإسرائيلي.

كل هذه العلامات على التحول الإقليمي لاقت ترحيبا، من الشارع الإسرائيلي، وحتى الخصوم السياسيين لنتانياهو أشادوا بتقدمه في الخليج.

لكن الجماهير العربية، الذين لا تزال القضية الفلسطينية حساسة للغاية بالنسبة لهم، سيكون من الصعب إقناعهم دون اتفاق سلام.

ومن ثم حتى الآن، فإن الدول العربية من غير المرجح أن تحتضن إسرائيل بشكل كامل. وبدلا من ذلك علينا أن نتوقع مزيدا من الدعوات، التي لم تكن واردة في الماضي، وإشارات بالاعتراف، ومصافحات دافئة.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

الاخبار والمواد الواردة في موقع “سيدر نيوز” لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبرعن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها